بالالتزام العرفي على طهارة الملاقى - بالفتح - وفيما نحن فيه بما أنّ الطائفة
الثالثة تدل على طهارة الملاقي لماء الاستنجاء فبطبيعة الحال تدل بالالتزام العرفي
على طهارة ماء الاستنجاء ، فتكون مخصصةً للطائفة الأُولى .
ويرد على هذه الدعوى أوّلاً : أنّ هذه الدلالة الالتزامية معارضة بالدلالة
الالتزامية الموجودة فيما دلّ على نجاسة العذرة الشامل باطلاقه للعذرة عند ملاقاة
ماء الاستنجاء لها جزماً ، حيث إنّه يدل بالدلالة الالتزامية على نجاسته بالملاقاة ،
فانّ مقتضى تلك الدلالة الالتزامية نجاسة ماء الاستنجاء ومقتضى هذه طهارته فلا يمكن
الجمع بينهما للتدافع . نعم ، على هذا فالنتيجة هي القول بالطهارة حيث إنّ كلتا
الدلالتين الالتزاميتين تسقط فالمرجع هو الأصل العملي وهو في المقام أصالة الطهارة .
وثانياً : أنّ المستفاد من روايات الباب - وهي الطائفة الثالثة - عدم وجود هذه
الدلالة الالتزامية ، حيث إنّ محطّ السؤال فيها عن حكم الملاقي لماء الاستنجاء ،
ومن الطبيعي أنّ السؤال عن حكمه من حيث الطهارة أو النجاسة مساوق لعدم الجزم
بالملازمة بين نجاسة شيء ونجاسة ملاقيه إمّا في مرتبة ملاقاة الثوب أو البدن لماء
الاستنجاء ، أو في مرتبة ملاقاة ماء الاستنجاء للعذرة بعد اليقين بنجاسة العذرة ،
وحكم الإمام ( عليه السلام ) في تلك الروايات بطهارة الثوب الملاقي لا محالة يدل على
عدم الملازمة في إحدى المرتبتين ، فإن كان عدم الملازمة في مرتبة ملاقاة الثوب لماء
الاستنجاء فمردّه إلى التخصيص في المقام ، وإن كان في مرتبة ملاقاة ماء الاستنجاء
للعذرة فمردّه إلى التخصص ، وحيث إنّ تلك الطائفة - يعني الروايات الدالة على طهارة
الثوب - لا تدل على تعيينه ، أي تعيين عدم الملازمة في إحدى المرتبتين خاصة ، فلا
محالة لا ظهور لها في طهارة ماء الاستنجاء ولا دلالة لها عليها . فاذن لا مانع من
الرجوع إلى
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 396
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٦