دلّ على انفعال الملاقي للماء النجس لما نحن فيه أيضاً ، ولكن فساده بمكان من
الوضوح ، فانّ الملاقي لماء الاستنجاء قد خرج عن هذا العموم جزماً ، للنصوص الخاصة
الدالة على عدم انفعاله بملاقاته . فاذن هذا القول على تقدير القائل به خاطئ جداً
ولا واقع موضوعي له أصلاً ، فيدور الحق بين القولين الأخيرين ، ونقول : إنّ هنا طوائف
من الروايات :
الأُولى : ما دلت على انفعال الماء القليل بملاقاة النجس كمفهوم أخبار الكر ونحوه من
الروايات المتفرقة الواردة في الموارد الخاصة بعد إلغاء خصوصيات الموارد بنظر
العرف .
الثانية : ما دلت على انفعال الملاقي للماء النجس .
الثالثة : ما دلت على عدم انفعال الملاقي لماء الاستنجاء فحسب . ثمّ إنّ هذه الطائفة
لا تخلو من أن تكون مخصصةً للطائفة الأُولى بغير ماء الاستنجاء ، ونتيجة هذا التخصيص
هي طهارته وعدم انفعاله بملاقاة النجس كالبول أو العذرة ، وحينئذ تكون طهارة ملاقيه
على القاعدة ومن باب التخصص ، أو تكون مخصصةً للطائفة الثانية فتكون نتيجة هذا
التخصيص نجاسة ماء الاستنجاء من دون تأثيره في انفعال ملاقيه كالبدن أو الثوب ، ولا
ثالث لهما ، فالاحتمال الأوّل يقوم على أساس إحدى دعويين :
الأُولى : أنّ الحكم بطهارة الملاقي لماء الاستنجاء إن كان لطهارته ، فلا تخصيص في
الطائفة الثانية الدالة على انفعال الملاقي للماء النجس . وإن كان مع نجاسة ماء
الاستنجاء ، لزم التخصيص في هذه الطائفة ، فبأصالة عدم التخصيص تثبت طهارة ماء
الاستنجاء .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٤