تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
موضوع للدلالة الالتزامية ، لفرض أنّها متفرعة عليها فكيف يعقل وجودها بدون تلك . وبعد ذلك نقول : إنّ ما ثبت حجية هذه الأصالة فيه هو ما إذا كان الشيء فرداً لعام وشك في خروجه عن حكمه ، ففي مثل ذلك تكون هذه الأصالة حجةً فلا مانع من الأخذ بدلالتها الالتزامية أيضاً ، لما عرفت من أنّها تابعة للدلالة المطابقية في الحدوث والحجية . وأمّا في محل الكلام وهو عكس هذا الفرض تماماً فلا تجري هذه الأصالة ، لعدم إحراز بناء العقلاء عليها فيه فما ظنّك بدلالتها الالتزامية . مثلاً لو قال المولى لعبده : بع جميع كتبي الموجودة في مكتبتنا هذه فباع جميعها ، فليس للمولى الاعتراض عليه بقوله : لماذا بعت الكتاب الفلاني ، بل له إلزام المولى بظهور العام في العموم وعدم نصبه قرينة على الخلاف ، وأمّا إذا قال له : بع جميع كتبي ثمّ قال : لا تبع الكتاب الفلاني ونشك في أنّه وقف أو عارية أو أنّه ملكه ، فعلى الأوّل يكون خروجه من باب التخصص وعلى الثاني من باب التخصيص ، فلا يمكن التمسك بأصالة العموم لاثبات التخصص ، لعدم إحراز جريان السيرة على التمسك بها في مثل المقام . ومن هذا القبيل الملاقي لماء الاستنجاء حيث إنّ أمره يدور بين أن يكون خروجه عن عموم ما دلّ على انفعال الملاقي للماء النجس بالتخصيص أو التخصص . بيان ذلك : أنّ في ماء الاستنجاء أقوالاً ثلاثة : الأوّل : النجاسة . الثاني : الطهارة ، ونسب هذا القول إلى المشهور بين الأصحاب . الثالث : النجاسة لكن مع العفو بمعنى عدم انفعال الشيء بملاقاته . أمّا القول الأوّل : فلا أصل له ، حيث إنّه يقوم على أساس الأخذ بعموم ما
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 393 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي