موضوع للدلالة الالتزامية ، لفرض أنّها متفرعة عليها فكيف يعقل وجودها بدون تلك .
وبعد ذلك نقول : إنّ ما ثبت حجية هذه الأصالة فيه هو ما إذا كان الشيء فرداً لعام
وشك في خروجه عن حكمه ، ففي مثل ذلك تكون هذه الأصالة حجةً فلا مانع من الأخذ
بدلالتها الالتزامية أيضاً ، لما عرفت من أنّها تابعة للدلالة المطابقية في الحدوث
والحجية . وأمّا في محل الكلام وهو عكس هذا الفرض تماماً فلا تجري هذه الأصالة ، لعدم
إحراز بناء العقلاء عليها فيه فما ظنّك بدلالتها الالتزامية . مثلاً لو قال المولى
لعبده : بع جميع كتبي الموجودة في مكتبتنا هذه فباع جميعها ، فليس للمولى الاعتراض
عليه بقوله : لماذا بعت الكتاب الفلاني ، بل له إلزام المولى بظهور العام في العموم
وعدم نصبه قرينة على الخلاف ، وأمّا إذا قال له : بع جميع كتبي ثمّ قال : لا تبع
الكتاب الفلاني ونشك في أنّه وقف أو عارية أو أنّه ملكه ، فعلى الأوّل يكون خروجه
من باب التخصص وعلى الثاني من باب التخصيص ، فلا يمكن التمسك بأصالة العموم لاثبات
التخصص ، لعدم إحراز جريان السيرة على التمسك بها في مثل المقام . ومن هذا القبيل
الملاقي لماء الاستنجاء حيث إنّ أمره يدور بين أن يكون خروجه عن عموم ما دلّ على
انفعال الملاقي للماء النجس بالتخصيص أو التخصص .
بيان ذلك : أنّ في ماء الاستنجاء أقوالاً ثلاثة : الأوّل : النجاسة . الثاني : الطهارة ،
ونسب هذا القول إلى المشهور بين الأصحاب . الثالث : النجاسة لكن مع العفو بمعنى عدم
انفعال الشيء بملاقاته .
أمّا القول الأوّل : فلا أصل له ، حيث إنّه يقوم على أساس الأخذ بعموم ما
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 393
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٣