فالنتيجة في نهاية الشوط : هي أنّ الوجود والعدم إذا كانا نعتيين أمكن ارتفاعهما
بارتفاع موضوعهما ، حيث إنّ الشيء قبل وجوده لا يكون متصفاً بوجود الصفة ولا بعدمها ،
ضرورة أنّ الاتصاف فرع وجود المتصف ، وأمّا إذا كانا محموليين فلا يمكن ارتفاعهما عن
موضوع ، ضرورة أنّه من ارتفاع النقيضين المستحيل ذاتاً .
الثالثة : أنّ الموضوع المركب من شيئين لا يخلو من أن يكون مركباً من جوهرين أو
عرضين أو جوهر وعرض فلا رابع لها .
أمّا إذا كان من قبيل الأوّل كأن يكون مركباً من وجودي زيد وعمرو مثلاً ، فتارةً
يكون كلاهما محرزاً بالوجدان ، وأُخرى يكون كلاهما محرزاً بالأصل ، وثالثة يكون
أحدهما محرزاً بالوجدان والآخر بالأصل ، فبضم الوجدان إلى الأصل يلتئم الموضوع
المركب فيترتب عليه أثره ، كما إذا كان وجود زيد محرزاً بالوجدان وشك في وجود عمرو
وأنّه باق أو مات ، فلا مانع من استصحاب بقائه وعدم موته ، وبذلك يحرز كلا فردي
الموضوع ، حيث إنّ الموضوع ليس إلاّ ذات وجودي زيد وعمرو من دون دخل عنوان انتزاعي
آخر فيه وإلاّ لخرج عن محل الكلام ، فانّ محل الكلام في الموضوعات المركبة دون
البسيطة . على أنّه لا يمكن إحراز ذلك العنوان الانتزاعي البسيط بالأصل .
وأمّا إذا كان من قبيل الثاني فتارةً يكونان عرضين لموضوع واحد كعدالة زيد مثلاً
وعلمه ، حيث إنّهما قد أُخذا في موضوع جواز التقليد يعني ذات وجودي العدالة والعلم ،
ومعنى أخذهما في الموضوع كذلك هو أنّه إذا وجد العلم له في زمان كان عادلاً في ذلك
الزمان ، فقد تحقق الموضوع بكلا جزأيه ، حيث لم يؤخذ في موضوعه ما عدا ثبوتهما
وتحققهما في زمان واحد من دون
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٦