أخذ عنوان آخر فيه من التقارن وغيره ، والمفروض أنّ أحدهما لا يتوقف على الآخر ولا
يكون نعتاً له . وإن كان كل واحد منهما نعتاً لموضوعه ومحتاجاً إليه ، فحالهما حال
الجوهرين المأخوذين في الموضوع فلا فرق بينهما وبين هذين العرضين من هذه الناحية
أصلاً ، وعليه فمرةً يكون كل منهما محرزاً بالوجدان كما إذا ثبت كل من علمه وعدالته
بالعلم الوجداني ، ومرةً أُخرى يكون كل منهما محرزاً بالتعبد كما إذا ثبت كل منهما
بالبيّنة مثلاً أو بالأصل أو أحدهما بالبيّنة والآخر بالأصل . ومرةً ثالثةً يكون
أحدهما محرزاً بالوجدان والآخر محرزاً بالتعبد كما إذا كان علمه ثابتاً بالوجدان
وعدالته بالبيّنة أو بالأصل ، وبضم الوجدان إلى الأصل يلتئم الموضوع المركب فيترتب
عليه أثره وهو جواز التقليد أو نحوه .
وأُخرى يكونان عرضين لمعروضين في الخارج كاسلام الوارث مثلاً وموت المورّث حيث إنّ
كلاً منهما وإن كان نعتاً لموضوعه إلاّ أنّ أحدهما ليس نعتاً للآخر ومتوقفاً عليه ،
نظير الممكن فانّه في وجوده يحتاج إلى وجود الواجب بالذات ولا يحتاج إلى وجود ممكن
آخر .
أو فقل : إنّ الموضوع مركب من وجوديهما العارضين لموضوعين خارجاً من دون أخذ خصوصية
فيه كالتقارن أو نحوه ، وعليه فحالهما حال الجوهرين وحال العرضين لموضوع واحد ، فكما
أنّه يمكن إحراز كليهما بالوجدان أو التعبد أو أحدهما بالوجدان والآخر بالتعبد ،
فكذلك في المقام . ومن هذا القبيل ركوع الإمام وركوع المأموم في زمان واحد إذا قلنا
إنّ الموضوع مركب من ذاتي ركوع الإمام وركوع المأموم ، يعني ركوع المأموم تحقق في
زمان كان الإمام فيه راكعاً ، وعليه فإذا شك المأموم حينما ركع أنّه هل أدرك الإمام
في ركوعه أو لا ، فلا مانع من استصحاب بقاء الإمام فيه وبضمه إلى الوجدان
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٧