ويردّه : أنّ هذا القياس خاطئ جداً ولا واقع موضوعي له أصلاً ، والسبب فيه : أنّ الموت
التكويني يوجب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه في مرحلة التطبيق ، لما ذكرناه غير مرّة
من أنّ الأحكام الشرعية مجعولة على نحو القضايا الحقيقية التي مردّها إلى قضايا
شرطية مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له ، مثلاً قولنا : الخمر حرام يرجع
إلى قولنا : إذا وجد مائع في الخارج وصدق عليه أنّه خمر فهو حرام ، وإذا لم يوجد
مائع كذلك فلا حرمة ، فالحرمة تنتفي في مرحلة التطبيق بانتفاء موضوعها ، وهذا ليس
تقييداً للحكم في مرحلة الجعل ، ضرورة أنّه مجعول في هذه المرحلة للموضوع المفروض
وجوده في الخارج فمتى وجد تحقق حكمه وإلاّ فلا حكم في هذه المرحلة ، أي مرحلة
التطبيق والفعلية ، وهذا بخلاف التخصيص فانّه يوجب تقييد الحكم في مرحلة الجعل في
مقام الثبوت ، يعني أنّ دليل المخصص يكشف عن أنّ الحكم من الأوّل خاص ، وفي مقام
الاثبات يدل على انتفاء الحكم مع بقاء الموضوع يعني عن الموضوع الموجود ، فيكون من
السالبة بانتفاء المحمول لا الموضوع كما هو الحال في الموت التكويني .
الثانية : أنّ الوجود والعدم مرةً يضافان إلى الماهية ، يعني أنّها إمّا موجودة أو
معدومة . وبكلمة أُخرى : أنّ الماهية سواء أكانت من الماهيات المتأصلة كالجواهر
والأعراض أو كانت من غيرها ، فبطبيعة الحال لا تخلو من أن تكون موجودةً أو معدومةً
ولا ثالث لهما ، ضرورة أنّه لا يعقل خلوّ الماهية عن أحدهما وإلاّ لزم ارتفاع
النقيضين ، فكما يقال إنّ الجسم الطبيعي إمّا موجود أو معدوم ، فكذلك يقال : إنّ
البياض إمّا موجود أو معدوم ، ولا فرق بينهما من هذه الناحية ، ويسمى هذا الوجود
والعدم بالوجود والعدم المحموليين ، نظراً إلى أنّهما محمولان على الماهية وبمفادي
كان وليس التامتين .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 364
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٤