الحكم له ، وعليه فإذا جعل المولى الملتفت إلى ذلك وجوب الاكرام له فهو لا يخلو من
أن يجعل له مطلقاً وغير مقيد بوجود العدالة أو بعدمها ، أو يجعل له مقيداً بإحدى
الخصوصيتين ، ضرورة أنّه لا يعقل جهل الحاكم بموضوع حكمه وأنّه غير ملاحظ له لا
على نحو الاطلاق ولا على نحو التقييد ، ولا فرق في ذلك بين أنواع الخصوصيات
وأصنافها ، وعليه فإذا افترضنا خروج قسم من الأقسام عن حكم العام فلا يخلو من أن
يكون الباقي تحته بعد التخصيص مقيداً بنقيض الخارج فيكون دليل المخصص مقيداً
لاطلاقه ورافعاً له ، أو يبقى على إطلاقه بعد التخصيص أيضاً ، ولا ثالث لهما ، وبما
أنّ الثاني باطل جزماً لاستلزامه التناقض والتهافت بين مدلولي دليل العام ودليل
الخاص فيتعيّن الأوّل .
نعم ، إذا كان المخصص متصلاً فهو مانع من انعقاد ظهور العام في العموم من الأوّل ،
فاطلاق التقييد والتخصيص عليه مبني على ضرب من المسامحة ، حيث إنّه لا تقييد ولا
تخصيص في العموم ، فانّ الظهور من الأوّل قد انعقد في الخاص ، وإنّما التقييد
والتخصيص فيه بحسب المراد الواقعي الجدي فهو من هذه الناحية كالمخصص المنفصل فلا
فرق بينهما في ذلك أصلاً ، وإن كان فرق بينهما من ناحية أُخرى كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرناه بين كون التخصيص نوعياً أو صنفياً أو فردياً أصلاً ،
فالكل يوجب تعنون العام بعنوان عدمي .
وقد ناقش في هذه المقدمة بعض الأعاظم ( قدس الله أسرارهم ) ( 1 ) بما ملخّصه : أنّ
التخصيص لا يوجب تعنون العام بأيّ عنوان ، حيث إنّه ليس إلاّ كموت أحد أفراد العام ،
فكما أنّه لا يوجب تعنون العام بأيّ عنوان فكذلك التخصيص ، غاية الأمر أنّ الأوّل
موت تكويني والثاني موت تشريعي .
هامش
( 1 ) مقالات الأُصول 1 : 440 ، 445 وراجع أيضاً نهاية الأفكار 1 - 2 : 519 .