نلخّص ما أفاده ( قدس سره ) في عدة نقاط :
الأُولى : أنّ المراد من النكرة هو الطبيعة اللا بشرط ، ودلالتها على العموم إذا وقعت
في سياق النفي أو النهي ترتكز على أن تكون مأخوذةً على نحو الاطلاق ، حيث إنّها تدل
على عموم ما يراد منها عقلاً ، فان أُريد منها الطبيعة المطلقة دلت على نفيها كذلك ،
وإن أُريد منها الطبيعة المقيدة دلت على نفيها كذلك ، لا مطلقة وبالإضافة إلى جميع
أفرادها . فاذن في إثبات دلالة كلمة « لا » على نفي الطبيعة مطلقةً لا بدّ من إثبات أنّها مأخوذة في تلوها كذلك بمقدمات الحكمة ، حيث إنّها بدونها لا تدل عليه ، ضرورة
أنّ الطبيعة المأخوذة في تلوها إذا لم يمكن إثبات إطلاقها بها لم تدل على نفيها
كذلك ، بل تدل على نفي المتيقن منها في إطار الإرادة .
الثانية : أنّ لفظة « كل » وإن كانت موضوعةً للدلالة على العموم ، إلاّ أنّ دلالتها على
عموم جميع ما ينطبق عليه مدخولها من الأفراد والوجودات تتوقف على جريان مقدمات
الحكمة فيه وإلاّ فلا دلالة لها على ذلك ، نظراً إلى أنّها موضوعة للدلالة على عموم
ما يراد من مدخولها ، فان ثبت إطلاقه فهو وإلاّ فهي تدل على إرادة المتيقن منه .
الثالثة : أنّ الجمع المعرّف باللام بناءً على إفادته للعموم أيضاً كذلك ، يعني أنّ
دلالته على العموم - أي عموم أفراد مدخوله - تبتني على إثبات إطلاقه باجراء مقدمات
الحكمة فيه ، وكذا الحال في المفرد المعرّف باللام .
ولنأخذ بالنظر في هذه النقاط :
أمّا النقطة الأُولى : فهي في غاية الصحة والمتانة ، والوجه فيه ما ذكرناه في
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٦