الآتية ( 1 ) من أنّ التخصيص لا يستلزم استعمال العام في الخاص حتى يكون مجازاً ، بل
العام قد استعمل في معناه بعد التخصيص أيضاً .
السابعة : ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) وإليك نصه : ربّما عدّ من الألفاظ
الدالة على العموم النكرة في سياق النفي أو النهي ، ودلالتها عليه لا ينبغي أن تنكر
عقلاً ، لضرورة أنّه لا يكاد يكون الطبيعة معدومةً إلاّ إذا لم يكن فرد منها بموجود
وإلاّ لكانت موجودة ، لكن لا يخفى أنّها تفيده إذا أُخذت مرسلة لا مبهمة وقابلة
للتقييد ، وإلاّ فسلبها لا يقتضي إلاّ استيعاب السلب لما أُريد منها يقيناً ، لا
استيعاب ما يصلح انطباقها عليه من أفرادها ، وهذا لا ينافي كون دلالتها عليه عقلية ،
فانّها بالإضافة إلى أفراد ما يراد منها ، لا الأفراد التي يصلح لانطباقها عليها ،
كما لا ينافي دلالة مثل لفظ « كل » على العموم وضعاً كون عمومه بحسب ما يراد من
مدخوله ، ولذا لا ينافيه تقييد المدخول بقيود كثيرة .
نعم ، لا يبعد أن يكون ظاهراً عند إطلاقها في استيعاب جميع أفرادها ، وهذا هو الحال
في المحلى باللام جمعاً كان أو مفرداً بناءً على إفادته للعموم ، ولذا لا ينافيه
تقييد المدخول بالوصف وغيره . وإطلاق التخصيص على تقييده ليس إلاّ من قبيل : ضيّق فم
الركية . لكن دلالته على العموم وضعاً محل منع ، بل إنّما يفيده فيما إذا اقتضته
الحكمة أو قرينة أُخرى ، وذلك لعدم اقتضائه وضع اللام ولا مدخوله ، ولا وضع آخر
للمركب منهما كما لا يخفى ، وربّما يأتي في المطلق والمقيد بعض الكلام مما يناسب
المقام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في ص 541 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 217 .