تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
زاوية الامتياز بين العموم المستند إلى الوضع ، والعموم المستند إلى قرينة الحكمة ، حيث إنّ الثاني يتوقف على عدم بيان دخل قيد ما في غرض المولى مع كونه في مقام البيان كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى في ضمن البحوث الآتية ( 1 ) والأوّل بيان على عدم دخله فيه ، فهما أشبه شيء بالأُصول والأمارات . وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ إمكان تقييد مدخول الأداة كلفظة « كل » في مثل قولنا : أكرم كل عالم عادل ، وعدم منافاة هذا التقييد لدلالتها على العموم دليل على أنّ دلالتها على عموم مدخولها وشموله تتوقف على إجراء مقدمات الحكمة فيه فهو خاطئ جداً ، وذلك لأنّ دلالتها على العموم - أي عموم مدخولها - وشموله بما له من المعنى لا ينافيه تقييده بقيد مّا ، ضرورة أنّها لا تدل على أنّ مدخولها جنس أو نوع أو فصل أو صنف ، فانّ مفادها بالوضع هو الدلالة على عموم المدخول كيف ما كان ، غاية الأمر إن كان جنساً دلت على العموم في إطاره ، وإن كان نوعاً دلت على العموم في إطار النوع ، وإن كان صنفاً دلت على العموم في إطار الصنف وهكذا . وإن شئت قلت : إنّه لا فرق بين القول بوضعها للعموم أي عموم المدخول بما له من المعنى ، والقول بوضعها لعموم ما يراد من المدخول في هذه النقطة ، وهي عدم منافاة التقييد للدلالة على العموم ، نعم يمتاز القول الثاني عن القول الأوّل في نقطة أُخرى وهي أنّ دلالتها على العموم على القول الثاني لاثبات إطلاق المدخول وإرادته بقرينة الحكمة كي تدل على عمومه وشموله ، وعلى القول الأوّل فهي بنفسها تدل على إطلاقه وسعته . ونتيجة ما ذكرناه إلى هنا : هي أنّ أداة العموم على القول بكونها موضوعةً
هامش
( 1 ) في ص 530 .