بعروض هذه اللفظة عليه أو ما شاكلها من الألفاظ والعناوين .
وإن شئت قلت : إنّ نسبة الواحد إلى العشرة ليست كنسبة العالم مثلاً إلى العلماء حيث
إنّه مادة الجمع المحلى باللام ، يعني أنّ هيئة هذا الجمع تعرض عليه وتدل على كونه
ذا شمول واستغراق ، وهذا بخلاف العشرة فانّها لا تعرض على الواحد كيف فانّه جزؤها
المقوّم لها ، نظراً إلى أنّها مركبة منه ومن سائر الآحاد وبانتفائه تنتفي ، وتكون
مباينةً له لفظاً ومعنىً ، كما أنّها مباينة لسائر مراتب الأعداد كذلك . فاذن لا
يعقل عروضها عليه كي تدل على شموله وعمومه ، ضرورة أنّ الكل لا يعقل عروضه على الجزء
فلا تكون من قبيل هيئة الجمع المعرف باللام التي تعرض على مادتها وتدل على عمومها
وشمولها لكل فرد من أفرادها . وكذا ليست نسبة الواحد إلى العشرة كنسبة الرجل إلى
لفظة « كل » الداخلة عليه ، وذلك لأنّ الواحد كما عرفت جزء العشرة لا أنّها داخلة
عليه كدخول أداة العموم على ذيها لكي تدل على عمومه وشموله لكل ما ينطبق عليه من
الآحاد ، كما هو الحال في لفظة « كل » الداخلة على الرجل مثلاً . فالنتيجة : أنّ العشرة
ليست من أداة العموم كلفظة « كل » وهيئة الجمع المعرف باللام ونحوهما .
السادسة : أنّه لا ريب في وجود صيغ تخص العموم كما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 )
كلفظة « كل » وما شاكلها ، حيث لا شبهة في أنّ المتفاهم العرفي منها العموم وأنّ
دلالتها عليه على وفق الارتكاز الذهني ، وهكذا الحال في نظائرها . وعلى الجملة : فلا
شبهة في أنّ كلمة « كل » في لغة العرب ونظائرها في سائر اللغات موضوعة للدلالة على
العموم وأنّها ونظائرها من صيغ العموم
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 216 .