تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وأُخرى يلاحظها فانيةً في الأفراد لا على نحو الوحدة في الكثرة ، بل على نحو الوحدة في الجمع ، يعني يلاحظ الأفراد المتكثرة على نحو الجمع واقعاً وحقيقةً في إطار مفهوم واحد ويجعل الحكم عليها كذلك فيكون المجموع موضوعاً واحداً على نحو يكون كل فرد جزء الموضوع لاتمامه . وثالثةً يلاحظها فانية في صرف وجودها في الخارج ويجعل الحكم عليه . فعلى الأوّل العموم استغراقي فيكون كل فرد موضوعاً للحكم ، وجهة الوحدة بين الأفراد ملغاة في مرتبة الموضوعية ، كيف حيث لا يعقل ثبوت أحكام متعددة لموضوع واحد . وعلى الثاني العموم مجموعي فيكون المجموع من حيث المجموع موضوعاً للحكم ، فالتكثرات فيه وإن كانت محفوظةً إلاّ أنّها ملغاة في مرتبة الموضوعية . وعلى الثالث العموم بدلي فيكون الموضوع واحداً من الأفراد لا بعينه ، فجهة الكثرة وجهة الجمع كلتاهما ملغاة فيه في مرتبة الموضوعية ، يعني لم يؤخذ شي منهما في الموضوع . فالنتيجة أنّ منشأ التقسيم ما ذكرناه لا ما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) . الخامسة : أنّ صيغ العموم وضعت للدلالة على سراية الحكم إلى جميع ما ينطبق عليه مدخولها ومتعلقها ، منها هيئة الجمع المحلى باللام التي ترد على المادة كقولنا : أكرم العلماء ، فانّها موضوعة للدلالة على سراية الحكم إلى جميع أفراد مدخولها وهو العالم . وكذا الحال في كلمة « كل » . ومن ضوء هذا البيان يظهر الفرق بين ما دلّ على العموم من الصيغ وبين لفظ عشرة ونظائرها ، فانّ هذه اللفظة بالإضافة إلى أفرادها حيث إنّها كانت من أسماء الأجناس فلا محالة تكون موضوعةً للدلالة على الطبيعة المهملة الصادقة على هذه العشرة وتلك وهكذا ، فلا تكون من ألفاظ العموم في شيء . وأمّا بالإضافة إلى مدخولها كقولنا : أكرم عشرة رجال فلا تدل على
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 301 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي