تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

مفهوم العدد

إن أُريد به أنّ للقضية مثل : تصدّق بخمسة دراهم دلالة على أنّه لا يجزئ التصدق بأقل من ذلك ، فالأمر وإن كان كذلك إلاّ أنّه ليس من جهة دلالة العدد على المفهوم ، بل من جهة أنّه لم يأت بالمأمور به ، يعني أنّ المأمور به لا ينطبق على المأتي به في الخارج حتى يكون مجزئاً ، نظير ما إذا قال المولى : أكرم زيداً مثلاً في يوم الجمعة ، فلو أكرمه في يوم الخميس لم يجزئ لعدم انطباق المأمور به على المأتي به ، وكذا إذا قال : صل إلى القبلة فصلّى إلى جهة أُخرى ، وهكذا . وبكلمة أُخرى : أنّ قضية تصدّق بخمسة دراهم لا تدل إلاّ على وجوب التصدق بها ، وأمّا بالإضافة إلى الأقل فهي ساكتة نفياً وإثباتاً ، يعني لا تدل على نفي وجوب التصدق عنه ولا على إثباته ، وأمّا عدم الاجزاء به فهو من ناحية أنّ المأمور به في هذه القضية لا ينطبق عليه ، وأمّا بالإضافة إلى الزائد على هذا العدد فان قامت قرينة على أنّ المولى في مقام التحديد ولحاظ العدد بشرط لا بالإضافة إليه فتدل القضية على نفي الوجوب عن الزائد ، يعني أنّ التصدق بالستّة غير واجب ، بل هو مضر ، نظير الزيادة في الصلاة ، وإن لم تقم قرينة على ذلك ، فمقتضى إطلاق كلامه أنّ الزيادة لا تكون مانعةً عن حصول المأمور به في الخارج ، وأمّا بالإضافة إلى حكمه [ أي ] الزائد فهو ساكت عنه نفياً وإثباتاً يعني لا يدل على وجوبه ولا على عدم وجوبه ولا على استحبابه ، فحال العدد من هذه الناحية حال اللقب .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 298 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي