مفهوم العدد
إن أُريد به أنّ للقضية مثل : تصدّق بخمسة دراهم دلالة على أنّه لا يجزئ التصدق
بأقل من ذلك ، فالأمر وإن كان كذلك إلاّ أنّه ليس من جهة دلالة العدد على المفهوم ،
بل من جهة أنّه لم يأت بالمأمور به ، يعني أنّ المأمور به لا ينطبق على المأتي به
في الخارج حتى يكون مجزئاً ، نظير ما إذا قال المولى : أكرم زيداً مثلاً في يوم
الجمعة ، فلو أكرمه في يوم الخميس لم يجزئ لعدم انطباق المأمور به على المأتي به ،
وكذا إذا قال : صل إلى القبلة فصلّى إلى جهة أُخرى ، وهكذا .
وبكلمة أُخرى : أنّ قضية تصدّق بخمسة دراهم لا تدل إلاّ على وجوب التصدق بها ، وأمّا
بالإضافة إلى الأقل فهي ساكتة نفياً وإثباتاً ، يعني لا تدل على نفي وجوب التصدق عنه
ولا على إثباته ، وأمّا عدم الاجزاء به فهو من ناحية أنّ المأمور به في هذه القضية
لا ينطبق عليه ، وأمّا بالإضافة إلى الزائد على هذا العدد فان قامت قرينة على أنّ
المولى في مقام التحديد ولحاظ العدد بشرط لا بالإضافة إليه فتدل القضية على نفي
الوجوب عن الزائد ، يعني أنّ التصدق بالستّة غير واجب ، بل هو مضر ، نظير الزيادة في
الصلاة ، وإن لم تقم قرينة على ذلك ، فمقتضى إطلاق كلامه أنّ الزيادة لا تكون مانعةً
عن حصول المأمور به في الخارج ، وأمّا بالإضافة إلى حكمه [ أي ] الزائد فهو ساكت عنه
نفياً وإثباتاً يعني لا يدل على وجوبه ولا على عدم وجوبه ولا على استحبابه ، فحال
العدد من هذه الناحية حال اللقب .