تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
العام والخاص قبل الوصول إلى محل البحث لا بأس بالإشارة إلى عدة نقاط : الأُولى : أنّ العام معناه الشمول لغةً وعرفاً ، وأمّا اصطلاحاً فالظاهر أنّه مستعمل في معناه اللغوي والعرفي ، ومن هنا فسّروه بما دلّ على شمول الحكم لجميع أفراد مدخوله . الثانية : ما هو الفرق بين العام والمطلق الشمولي كقوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 1 ) و ( تِجَارَةً عَن تَرَاض ) ( 2 ) وما شاكلهما ، حيث إنّه يدل على شمول الحكم لجميع أفراد مدخوله ؟ أقول : الفرق بينهما هو أنّ دلالة العام على العموم والشمول بالوضع ودلالة المطلق على ذلك بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، وتترتب على هذه النقطة من الفرق ثمرات تأتي في ضمن البحوث الآتية . الثالثة : أنّ العموم ينقسم إلى استغراقي ومجموعي وبدلي ، فالحكم في الأوّل وإن كان واحداً في مقام الانشاء والابراز إلاّ أنّه في مقام الثبوت والواقع متعدد بعدد أفراد العام ، ففي مثل قولنا : أكرم كل عالم ، وإن كان الحكم في مقام الانشاء واحداً إلاّ أنّه بحسب الواقع ينحل بانحلال أفراد موضوعه ، فيكون في قوة قولنا : أكرم زيداً العالم وأكرم بكراً العالم وهكذا ، فيثبت لكل فرد حكم مستقل غير مربوط بالحكم الثابت لآخر .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 275 . ( 2 ) النساء 4 : 29 .