الرابعة : أنّ الفخر الرازي أنكر دلالة كلمة « إنّما » على الحصر ، وقد صرّح بذلك في
تفسير قوله تعالى : ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ ) وقد عرفت ما في إنكاره وأنّه لا
محمل له إلاّ الحمل على العناد أو التجاهل .
الخامسة : أنّه لا ثمرة للبحث عن أنّ دلالة هذه الكلمة على الحصر بالمنطوق أو
بالمفهوم أصلاً وإن اختار شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) الأوّل ، وقد تقدم وجهه موسّعاً .
السادسة : لا شبهة في دلالة كلمة « إلاّ » على الحصر وأنّها موضوعة لذلك ، ونسب الخلاف
إلى أبي حنيفة وأنّه استدل على عدم إفادتها الحصر بقوله ( صلّى الله عليه وآله
وسلّم ) : « لا صلاة إلاّ بطهور » ، وأجاب عن هذا الاستدلال صاحب الكفاية ( قدس سره ) بعدة
وجوه ، وقد عرفت عدم تمامية شيء منها ، والصحيح في الجواب عنه ما ذكرناه كما تقدم
فلاحظ .
السابعة : أنّ كلمة التوحيد تدل على الحصر بمقتضى الارتكاز العرفي ، وليست دلالتها
مستندةً إلى قرينة حال أو مقال كما عن صاحب الكفاية ( قدس سره ) . والاشكال على
دلالتها بأنّ الخبر المقدّر فيها لا يخلو من أن يكون موجوداً أو ممكناً ، وعلى كلا
التقديرين فهي لا تدل على التوحيد مدفوع بما تقدم بشكل موسع .
الثامنة : أنّ الظاهر من هذه الكلمة بحسب المتفاهم العرفي هو أنّ خبر « لا » المقدّر
فيها موجود لا ممكن كما هو الحال في نظائرها ، هذا تمام الكلام في مفهوم الحصر .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 297
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٧