تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وكيف كان فلا شبهة في أنّ إمكانه تعالى مساوق لوجوده وبالعكس ، فنفي إمكانه عين نفي وجوده كما أنّ نفي وجوده عين نفي إمكانه . ومن هنا يظهر حال صفاته ( سبحانه وتعالى ) فانّه إذا أمكن ثبوت صفة له فقد وجب وإلاّ امتنع . ثمّ إنّ الظاهر بحسب المتفاهم العرفي من كلمة التوحيد هو أنّ الخبر المقدّر فيها موجود لا ممكن كما هو الحال في نظائرها مثل قولنا : لا رئيس في هذا البلد ، وقولنا : لا رجل في الدار وهكذا ، فانّ المتفاهم العرفي منها هو أنّ الخبر المقدّر لكلمة « لا » فيها موجود لا ممكن ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ المستفاد من كلمة التوحيد أمران ، أحدهما : التصديق بوجود الصانع للعالم كما هو مقتضى كثير من الآيات القرآنية . وثانيهما : التصديق بوحدانيته ذاتاً وصفةً ومعبوداً وإليه أشار بقوله تعالى : ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد ) وقوله تعالى : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين ) فهذان الأمران معتبران في كون شخص مسلماً فلو عبد غيره تعالى فقد خرج عن ربقة الاسلام . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتائج : الأُولى : أنّ كلمة « إلاّ » إنّما تدل على الحصر فيما إذا كانت بمعنى الاستثناء ، وأمّا إذا كانت بمعنى الصفة فلا تدل عليه . الثانية : أنّ كلمة « إنّما » وضعت للدلالة على إفادة الحصر ، للتبادر عند العرف وتصريح أهل الأدب بذلك وإن لم يكن لها نظائر في لغة الفرس ليرجع إليها ، إلاّ أنّه لا حاجة إليها بعد ثبوت وضعها لذلك . الثالثة : أنّ كلمة « إنّما » قد تستعمل في قصر الموصوف على الصفة فحينئذ لا تدل على الحصر ، بل تدل على المبالغة ، وقد تستعمل في قصر الصفة على الموصوف كما هو الغالب وحينئذ تدل على الحصر . نعم ، قد تستعمل في هذا المقام أيضاً في المبالغة .