تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وبكلمة أُخرى : أنّ ظاهر هذا التركيب كمثل قولنا : لا أقرأ القرآن إلاّ مع الطهارة ولا أزور الحسين ( عليه السلام ) إلاّ حافياً ونحو ذلك ، هو أنّ خبر « لا » المقدّر فيه موجود لا ممكن . فالنتيجة : أنّه لا يمكن الاعتماد على شيء من هذه الوجوه ولا واقع موضوعي لها أصلاً . فالصحيح في المقام أن يقال : إنّ المتفاهم العرفي من مثل هذا التركيب هو أنّ مردّه إلى قضيتين : ايجابية وسلبية ، مثلاً قوله ( عليه السلام ) : « لا صلاة إلاّ بطهور » ينحل إلى قولنا : إنّ الصلاة لا تتحقق بدون الطهارة وإذا تحققت فلا محالة تكون مع الطهارة ، وكذا قولنا : لا آكل الطعام إلاّ مع الملح ، فانّه ينحل إلى قولنا : إنّ الأكل لا يتحقق بدون ملح ، وأنّه متى تحقق تحقق مع ملح ، وليس [ معنى ] قوله ( عليه السلام ) : « لا صلاة إلاّ بطهور » أنّ الطهور متى تحقق تحققت الصلاة ، وكذا قولنا : لا آكل الطعام إلاّ مع الملح ، ليس معناه أنّ الملح متى تحقق تحقق الأكل ، ومنه قولنا : لا أُطالع الكتب إلاّ كتب الفقيه ، فانّ معناه ليس أنّه متى تحقق كتب الفقيه تحققت المطالعة . ولا فرق في ذلك بين أن تكون الجملة في مقام الاخبار أو الانشاء ، كما أنّ المتبادر من جملة : « لا صلاة إلاّ بطهور » هو أنّها مسوقة لانشاء شرطية الطهور للصلاة . وعلى الجملة : فلا شبهة في أنّ المتفاهم عرفاً من أمثال هذه التراكيب ما ذكرناه دون ما توهمه أبو حنيفة . ومن ضوء هذا البيان يظهر حال كلمة التوحيد ، فانّ دلالتها عليه بمقتضى فهم العرف وارتكازهم ، ولا وجه لما عن المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنّ دلالتها على التوحيد كانت بقرينة الحال أو المقال ، والسبب فيه ما عرفت من أنّ الناس يفهمون منها التوحيد بمقتضى ارتكازهم بلا حاجة إلى قرينة من حال أو مقال . ولكن قد يستشكل في دلالتها على التوحيد بأنّ خبر « لا » بما أنّه مقدّر في