طالب ( عليه السلام ) .
ثمّ أورد على هذا الاستدلال بأنّا لا نسلّم أنّ الولاية المذكورة في الآية غير
عامة ، حيث إنّ عدم العموم يبتني على كون كلمة « إنّما » مفيدة للحصر ، ولا نسلّم ذلك ،
والدليل عليه قوله تعالى : ( إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء
أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ ) ( 1 ) ولا شك أنّ الحياة الدنيا لها أمثال أُخرى ولا
تنحصر بهذا المثل . وقوله تعالى : ( إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ
وَلَهْوٌ ) ( 2 ) ولا شك في أنّ اللعب واللهو قد يحصلان في غيرها .
والجواب عنه أوّلاً : بالنقض بقوله تعالى : ( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ
لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) ( 3 ) وقوله سبحانه : ( وَمَا هذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ
لَهْوٌ وَلَعِبٌ ) ( 4 ) حيث لا شبهة في إفادة كلمة « إلاّ » الحصر ولا ينكرها أحد فيما
نعلم إلاّ أبو حنيفة ( 5 ) فاذن ما هو جواب الفخر الرازي عن هاتين الآيتين . فان أجاب
بأنّ عدم دلالة كلمة « إلاّ » على الحصر فيهما إنّما هو من ناحية قيام قرينة خارجية
على ذلك ، وهو العلم الخارجي بعدم انحصار الحياة الدنيا بهما ، نقول بعين هذا الجواب
عن الآيتين المتقدمتين وأنّ عدم دلالة كلمة « إنّما » على الحصر فيهما إنّما هو من
جهة القرينة الخارجية .
هامش
( 1 ) يونس 10 : 24 .
( 2 ) محمّد 47 : 36 .
( 3 ) الأنعام 6 : 32 .
( 4 ) العنكبوت 29 : 64 .
( 5 ) الإحكام للآمدي 3 : 92 ، شرح مختصر الأُصول - للعضدي - : 264 - 265 .