تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الآن ، وقد أوضحنا ذلك بشكل موسّع في ضمن البحوث المتقدمة في مسألة الأمر بين الأمرين ( 1 ) . فالنتيجة : أنّ هذه الكلمة غالباً تستعمل في قصر الصفة على الموصوف وهي تفيد الحصر عندئذ . نعم ، قد تستعمل للمبالغة في هذا المقام أيضاً ، وعندئذ لا تدل على الحصر . ثمّ إنّ العجب من الفخر الرازي ( 2 ) حيث أنكر دلالة كلمة « إنّما » على الحصر وقد صرّح بذلك في تفسير قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَا لَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ( 3 ) فانّه بعد إنكاره أنّ المراد من ( وَا لَّذِينَ آمَنُوا ) إلخ في الآية هو علي بن أبي طالب ( عليه الصلاة والسلام ) كما قال الشيعة ، بل المراد منه عامة المؤمنين قال : إنّ الشيعة قد استدلوا على أنّ الآية نزلت في حق علي ( عليه السلام ) بأنّ كلمة « إنّما » للحصر وتدل على حصر الولاية بالله وبرسوله وبالذين موصوفون بالصفات المذكورة في الآية ، ومن المعلوم أنّ من كان له هذه الصفات فهو الولي المتصرف في أمر الأُمّة وهو لا يكون إلاّ الإمام ( عليه السلام ) . ودعوى أنّ المراد من الولي ليس معنى المتصرّف ، بل هو بمعنى الناصر والمحب خاطئة جداً ولا واقع موضوعي لها أصلاً ، لأنّ الولاية بهذا المعنى تعم جميع المؤمنين فلا تختص بالله وبرسوله وبالذي يكون موصوفاً بالصفات المزبورة ، فاذن بطبيعة الحال يكون المراد من الولاية في الآية معنى التصرف والسلطنة ، ومن المعلوم أنّها بهذا المعنى تختص بالله وبالرسول وبالإمام وهو علي بن أبي
هامش
( 1 ) راجع المجلد الأوّل من هذا الكتاب ص 429 . ( 2 ) التفسير الكبير 12 : 30 . ( 3 ) المائدة 5 : 55 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 288 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي