الآن ، وقد أوضحنا ذلك بشكل موسّع في ضمن البحوث المتقدمة في مسألة الأمر بين
الأمرين ( 1 ) . فالنتيجة : أنّ هذه الكلمة غالباً تستعمل في قصر الصفة على الموصوف وهي
تفيد الحصر عندئذ . نعم ، قد تستعمل للمبالغة في هذا المقام أيضاً ، وعندئذ لا تدل على
الحصر .
ثمّ إنّ العجب من الفخر الرازي ( 2 ) حيث أنكر دلالة كلمة « إنّما » على الحصر وقد صرّح
بذلك في تفسير قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَا لَّذِينَ
آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ
رَاكِعُونَ ) ( 3 ) فانّه بعد إنكاره أنّ المراد من ( وَا لَّذِينَ آمَنُوا ) إلخ في
الآية هو علي بن أبي طالب ( عليه الصلاة والسلام ) كما قال الشيعة ، بل المراد منه
عامة المؤمنين قال : إنّ الشيعة قد استدلوا على أنّ الآية نزلت في حق علي ( عليه
السلام ) بأنّ كلمة « إنّما » للحصر وتدل على حصر الولاية بالله وبرسوله وبالذين
موصوفون بالصفات المذكورة في الآية ، ومن المعلوم أنّ من كان له هذه الصفات فهو
الولي المتصرف في أمر الأُمّة وهو لا يكون إلاّ الإمام ( عليه السلام ) .
ودعوى أنّ المراد من الولي ليس معنى المتصرّف ، بل هو بمعنى الناصر والمحب خاطئة
جداً ولا واقع موضوعي لها أصلاً ، لأنّ الولاية بهذا المعنى تعم جميع المؤمنين
فلا تختص بالله وبرسوله وبالذي يكون موصوفاً بالصفات المزبورة ، فاذن بطبيعة الحال
يكون المراد من الولاية في الآية معنى التصرف والسلطنة ، ومن المعلوم أنّها بهذا
المعنى تختص بالله وبالرسول وبالإمام وهو علي بن أبي
هامش
( 1 ) راجع المجلد الأوّل من هذا الكتاب ص 429 .
( 2 ) التفسير الكبير 12 : 30 .
( 3 ) المائدة 5 : 55 .