الحياة الدانية بهما ولا تدل على حصرهما بها ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : أنّ دلالة هذه الكلمة على الحصر هل هي بالمنطوق أو بالمفهوم ؟ فيه
وجهان .
اختار المحقق النائيني ( قدس سره ) الأوّل وقال : إنّ دلالتها على الحصر داخلة في
الدلالات المنطوقية دون المفهومية ( 1 ) نظراً إلى أنّ ضابط المفهوم لا ينطبق على
المقام ، حيث إنّ الركيزة الأساسية للمفهوم هي أنّ الموضوع فيه بعينه هو الموضوع في
المنطوق ، غاية الأمر أنّ دلالة القضية على ثبوت الحكم له على تقدير ثبوت المعلّق
عليه تكون بالمطابقة في المنطوق وعلى انتفائه عنه عند انتفاء المعلّق عليه
بالالتزام في المفهوم ، وهذه الركيزة مفقودة في المقام ، فانّ كلمة « إنّما » في مثل
قولنا : إنّما الفقيه زيد ، تدل على ثبوت الفقه لزيد ونفيه عن غيره ، فلا يكون النفي
والاثبات واردين على موضوع واحد . نعم ، لا بأس بتسمية هذا بالمفهوم أيضاً ولا مشاحة
فيها . كما أنّ دلالة كلمة « إلاّ » على النفي أو الاثبات مسمّاة بالمفهوم مع أنّهما
غير واردين على موضوع واحد . وكيف كان فلا أثر لهذا البحث أصلاً .
وأمّا كلمة « إلاّ » فلا شبهة في وضعها لإفادة الحصر ، ومن هنا ذهب بعض إلى أنّ
دلالتها عليه بالمنطوق لا بالمفهوم . وكيف كان فلا خلاف في إفادتها ذلك إلاّ عن أبي
حنيفة ( 2 ) حيث ذهب إلى عدم دلالتها عليه واستدل على ذلك بقوله ( عليه السلام ) : « لا
صلاة إلاّ بطهور » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 283 .
( 2 ) الإحكام للآمدي 3 : 92 ، شرح مختصر الأُصول - للعضدي - : 264 - 265 .
( 3 ) الوسائل 1 : 365 / أبواب الوضوء ب 1 ح 1 .