تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وقد تقدم عدم دلالتها على المفهوم . ومنها : كلمة « إنّما » وقد نص أهل الأدب ( 1 ) على أنّها من أداة الحصر وتدل عليه . هذا مضافاً إلى أنّه المتبادر منها أيضاً . نعم ، ليس لها مرادف في لغة الفرس على ما نعلم حتى نرجع إلى معنى مرادفها في تلك اللغة لنفهم معناها ، نظراً إلى أنّ الهيئات مشتركة بحسب المعنى في تمام اللغات ، مثلاً لهيئة اسم فاعل معنىً واحد في تمام اللغات بشتى أنواعها وكذا غيرها ، وهذا بخلاف المواد فانّها تختلف باختلاف اللغات . وكيف كان فيكفي في كون هذه الكلمة أداةً للحصر ومفيدةً له تصريح أهل الأدب بذلك من جهة ، والتبادر من جهة أُخرى . ثمّ إنّها قد تستعمل في قصر الموصوف على الصفة وقد تستعمل في عكس ذلك وهو الغالب . وعلى الأوّل فهي تستعمل في مقام التجوز أو المبالغة كقولنا : إنّما زيد عالم أو مصلح أو ما شاكل ذلك ، مع أنّ صفاته لا تنحصر به حيث إنّ له صفات أُخرى غيره ، ولكنّ المتكلم بما أنّه بالغ فيه وفرض كأنّه لا صفة له غيره فجعله مقصوراً عليه ادعاءً . وعلى الثاني فهي تفيد الحصر كقولنا : إنّما الفقيه زيد مثلاً ، وإنّما القدرة لله تعالى وما شاكل ذلك ، فانّها تدل في المثال الأوّل على انحصار الفقه به وأنّ فقه غيره في جنبه كالعدم . وفي المثال الثاني على انحصار القدرة به ( سبحانه وتعالى ) حيث إنّ قدرة غيره في جنب قدرته كلاقدرة ، وإن كان له أن يفعل وله أن يترك ، إلاّ أنّ هذه القدرة ترتبط بقدرته تعالى في إطار ارتباط المعلول بالعلة ، وتستمد منها في كل آن بحيث لو انقطع الامداد منها في آن انتفت القدرة في ذلك
هامش
( 1 ) كما في المصباح المنير : 26 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 287 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي