وقد تقدم عدم دلالتها على المفهوم .
ومنها : كلمة « إنّما » وقد نص أهل الأدب ( 1 ) على أنّها من أداة الحصر وتدل عليه . هذا
مضافاً إلى أنّه المتبادر منها أيضاً . نعم ، ليس لها مرادف في لغة الفرس على ما
نعلم حتى نرجع إلى معنى مرادفها في تلك اللغة لنفهم معناها ، نظراً إلى أنّ الهيئات
مشتركة بحسب المعنى في تمام اللغات ، مثلاً لهيئة اسم فاعل معنىً واحد في تمام
اللغات بشتى أنواعها وكذا غيرها ، وهذا بخلاف المواد فانّها تختلف باختلاف اللغات .
وكيف كان فيكفي في كون هذه الكلمة أداةً للحصر ومفيدةً له تصريح أهل الأدب بذلك من
جهة ، والتبادر من جهة أُخرى .
ثمّ إنّها قد تستعمل في قصر الموصوف على الصفة وقد تستعمل في عكس ذلك وهو الغالب .
وعلى الأوّل فهي تستعمل في مقام التجوز أو المبالغة كقولنا : إنّما زيد عالم أو مصلح
أو ما شاكل ذلك ، مع أنّ صفاته لا تنحصر به حيث إنّ له صفات أُخرى غيره ، ولكنّ
المتكلم بما أنّه بالغ فيه وفرض كأنّه لا صفة له غيره فجعله مقصوراً عليه ادعاءً .
وعلى الثاني فهي تفيد الحصر كقولنا : إنّما الفقيه زيد مثلاً ، وإنّما القدرة لله
تعالى وما شاكل ذلك ، فانّها تدل في المثال الأوّل على انحصار الفقه به وأنّ فقه
غيره في جنبه كالعدم . وفي المثال الثاني على انحصار القدرة به ( سبحانه وتعالى ) حيث
إنّ قدرة غيره في جنب قدرته كلاقدرة ، وإن كان له أن يفعل وله أن يترك ، إلاّ أنّ هذه
القدرة ترتبط بقدرته تعالى في إطار ارتباط المعلول بالعلة ، وتستمد منها في كل آن
بحيث لو انقطع الامداد منها في آن انتفت القدرة في ذلك
هامش
( 1 ) كما في المصباح المنير : 26 .