تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) ( 1 ) حيث إنّ الظاهر بمقتضى خصوصية المقام هو أنّ كلمة « إلى » غاية لتحديد حدّ الممسوح لا لبيان الترتيب ، ومن هنا ذهب المشهور إلى جواز المسح منكوساً وهو الأقوى ، إذ مضافاً إلى إطلاق الآية فيه رواية خاصة . هذا كلّه فيما إذا كان الحكم في القضية مستفاداً من الهيئة . وأمّا إذا كان الحكم فيها مستفاداً من مادة الكلام فإن لم يكن المتعلق مذكوراً فيه كقولنا : يحرم الخمر إلى أن يضطر المكلف إليه ، فلا شبهة في ظهور الكلام في رجوع القيد إلى الحكم ، وأمّا إذا كان المتعلق مذكوراً فيه كما في مثل قولنا : يجب الصيام إلى الليل ، فلا يكون للقضية ظهور في رجوع الغاية إلى الحكم أو إلى المتعلق ، فلا تكون لها دلالة على المفهوم لو لم تقم قرينة من الداخل أو الخارج عليها . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة : وهي أنّ الحكم في القضية إن كان مستفاداً من الهيئة فالظاهر من الغاية هو كونها قيداً للمتعلق لا للموضوع ، والوجه فيه ليس ما ذكره جماعة منهم شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) من أنّ مفاد الهيئة معنىً حرفي ، والمعنى الحرفي غير قابل للتقييد ، وذلك لما حققناه في بحث الواجب المشروط ( 3 ) من أنّه لا مانع من رجوع القيد إلى مفاد الهيئة ، بل الوجه فيه هو أنّ القضية في أمثال الموارد في نفسها ظاهرة في رجوع القيد إلى المتعلق والمعنى الاسمي دون الحكم ومفاد الهيئة ، وإن كان الحكم مستفاداً من مادة الكلام فقد عرفت ظهور القيد في رجوعه إلى الحكم إن لم يكن المتعلق
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 6 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 193 - 195 . ( 3 ) راجع المجلد الثاني من هذا الكتاب ص 153 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 285 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي