تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وقد قبل هذا التفصيل في الجملة شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) حيث قال : وهذا التفصيل وإن كان حسناً في الجملة لأنّ كلمة « حتى » تستعمل غالباً في إدخال الفرد الخفي في موضوع الحكم فتكون الغاية حينئذ داخلةً في المغيّى لا محالة ، لكن هذا ليس بنحو الكلية والعموم فلا بدّ من ملاحظة كل مورد بخصوصه ، والحكم فيه بدخول الغاية في حكم المغيّى أو عدمه ( 1 ) . ولكنّ الصحيح هو القول الثاني ، يعني عدم دخول الغاية في المغيّى مطلقاً ، فلنا دعويان ، الأُولى : صحة هذا القول . الثانية : بطلان سائر الأقوال . أمّا الدعوى الأُولى : فلأنّ المرجع في المقام إنّما هو فهم العرف وارتكازهم ، والظاهر أنّ المتفاهم العرفي من القضية المغيّاة بغاية كقولنا : صم إلى الليل وكقوله تعالى : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ) ( 2 ) وما شاكلهما هو عدم دخول الغاية في المغيّى إلاّ فيما قامت قرينة على الدخول كما في مثل قولنا : سرت من البصرة إلى الكوفة أو ما شاكل ذلك . وأمّا الدعوى الثانية : فيظهر مما ذكرناه في الدعوى الأُولى بطلان القول الأوّل والثالث ، حيث إنّه لا فرق في فهم العرف كما عرفت بين كون الغاية من جنس المغيّى وعدمه ، وكذا القول الرابع بعين هذا الملاك ، وأمّا ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من الفرق في الجملة بين كون الغاية مدخولةً لكلمة « إلى » وكونها مدخولةً لكلمة « حتى » نشأ من الخلط بين مورد استعمال كلمة « حتى » عاطفةً ، وموارد استعمالها لإفادة كون مدخولها غايةً لما قبلها ، فانّها في أيّ مورد من الموارد إذا استعملت لادراج الفرد الخفي كما في مثل قولنا : مات
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 279 . ( 2 ) المائدة 5 : 6 .