دلالة القيد على المفهوم وقد عرفت عدم توفرها فيه وأنّه لا يدل على المفهوم أصلاً .
وأمّا حمل المطلق على المقيد فلا يتوقف على تلك النكتة ، فانّه على ضوء نظرية
المشهور يتوقف على أن يكون التكليف في طرف المطلق متعلقاً بصرف وجوده ، ففي مثل ذلك
إذا تعلق التكليف في دليل آخر بحصة خاصة منه وعلم من القرينة أنّ التكليف واحد حمل
المطلق على المقيد ، نظراً إلى أنّ المقيد قرينة بنظر العرف على التصرف في المطلق ،
ومن المعلوم أنّه لا صلة لهذا الحمل بدلالة القيد على المفهوم أي نفي الحكم عن غير
مورده ، ضرورة أنّ المقيد لا يدل إلاّ على ثبوت الحكم لموضوع خاص من دون دلالة له
على نفيه عن غيره بوجه ، ومع ذلك يحمل المطلق على المقيد . وأمّا إذا كان التكليف في
طرف المطلق متعلقاً بمطلق وجوده المستلزم انحلاله بانحلال وجوداته وأفراده خارجاً ،
ففي مثل ذلك لا يحمل المطلق على المقيد ، لعدم التنافي بينهما ، وذلك كما إذا ورد في
دليل : أكرم كل عالم ، وورد في دليل آخر : أكرم كل عالم عادل ، فلا موجب لحمل الأوّل
على الثاني أصلاً ، حيث إنّ النكتة التي توجب حمل المطلق على المقيد غير متوفرة هنا
فلا مانع من أن يكون كل منهما واجباً ، غاية الأمر يحمل المقيد هنا على أفضل أفراد
الواجب .
وأمّا بناءً على ضوء نظريتنا من عدم الفرق في حمل المطلق على المقيد بين ما كان
التكليف واحداً أو متعدداً ، فأيضاً لا يتوقف هذا الحمل على دلالة القيد على المفهوم
يعني نفي الحكم عن غير مورده ، بل يكفي فيه دلالته على عدم ثبوت الحكم للطبيعي على
نحو الاطلاق ، وسنبيّن إن شاء الله تعالى عن قريب أنّه لا شبهة في دلالته على ذلك
كما أنّه لا شبهة في عدم دلالته على نفي الحكم عن غير مورده .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٧