الثاني : أنّ ما ذكرناه من الجمع هنا هو المطابق للارتكاز العرفي في أمثال المقام
دون غيره .
الثالث : أنّ الجمع بين ظواهر الأدلة لا بدّ أن يكون في إطار مساعدة العرف عليه
وإلاّ فهو غير مقبول .
الرابع : أنّ التعارض في محل الكلام إنّما هو بين إطلاق مفهوم كل من القضيتين
ومنطوق الأُخرى .
الخامس : أنّ نسبة مفهوم كل منهما إلى منطوق الأُخرى نسبة العموم المطلق .
السادس : أنّ التصرف في المفهوم لا يمكن بدون التصرف في المنطوق .
[ تداخل الأسباب والمسببات ]
الأمر الخامس : إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء وثبت من الخارج أو من نفس ظهور القضيتين
أو القضايا كون كل شرط مستقلاً في ترتب الجزاء عليه ، فهل القاعدة في مثل ذلك تقتضي
تداخل الشروط في تأثيرها أثراً واحداً أو لا ؟ مثلاً إذا اجتمع أسباب عديدة للوضوء
أو الغسل في شخص واحد كالنوم والبول وخروج الريح والجنابة ومسّ الميت والحيض وما
شاكل ذلك فهل تستدعي أثراً واحداً أو متعدداً ، وعلى تقدير اقتضائها التعدد فهل
القاعدة تقتضي تداخل الجزاء أو لا ؟ ونقصد بتداخل الجزاء الاكتفاء بوضوء واحد أو غسل
في مقام الامتثال ، وبعدم تداخله عدم الاكتفاء به في هذا المقام ، بل لا بدّ من
الاتيان به متعدداً حسب تعدد الشرط .
وبعد ذلك نقول : إنّ الكلام يقع في مقامين : الأوّل : في تداخل الأسباب . الثاني : في
تداخل المسببات . وقبل البحث عنهما ينبغي تقديم خطوط تالية :
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٢