أجزأها غسل واحد » ( 1 ) وصحيحة شهاب بن عبد ربّه قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن الجنب يغسل الميت أو من غسل ميتاً ، له أن يأتي أهله ثمّ يغتسل ؟ فقال : سواء ، لا
بأس بذلك إذا كان جنباً غسل يده وتوضأ وغسل الميت وهو جنب . وإن غسل ميتاً توضأ ثمّ
أتى أهله ويجزئه غسل واحد لهما » ( 2 ) ونحوها غيرها .
فالنتيجة : أنّ المستفاد من هذه الروايات هو أنّ التداخل في باب الغسل إنّما هو في
المسببات لا في الأسباب ، هذا فيما إذا علم بالتداخل في الأسباب أو المسببات . وأمّا
إذا لم يعلم بذلك كما إذا أفطر الصائم مثلاً في نهار شهر رمضان بالأكل أو الشرب أو
الجماع أو نحو ذلك مرات عديدة فالمرجع فيه ما تقتضيه القاعدة ، وسيأتي بيانه بشكل
موسع في ضمن البحوث الآتية إن شاء الله تعالى ( 3 ) .
الثاني : إذا فرض أنّه لا دليل على التداخل ولا على عدمه فما هو قضية الأصل العملي ،
فهل هي التداخل أو عدمه أو التفصيل بين الأسباب والمسببات ، يعني يقتضي التداخل في
الأُولى دون الثانية ؟ وجوه .
الصحيح هو الوجه الأخير ، وهو التفصيل بينهما ، والسبب في ذلك : هو أنّ مردّ الشك في
تداخل الأسباب وعدمه إلى الشك في ثبوت تكليف زائد على التكليف الواحد المتيقن ، ومن
الطبيعي أنّ مقتضى الأصل عدمه ، ومثال ذلك : ما إذا علم المكلف بحدوث وجوب الوضوء عند
حدوث سببه كما إذا بال أو نام ولكن شك في ثبوته زائداً على هذا المتيقن كما إذا بال
أو نام مرّةً ثانية ، فحينئذ
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 263 / أبواب الجنابة ب 43 ح 4 .
( 2 ) الوسائل 2 : 263 / أبواب الجنابة ب 43 ح 3 .
( 3 ) في ص 269 .