مستنداً إلى ما يخصه من المانع .
نعم ، عدم المعلول يكشف عن عدم علته التامة ، كما أنّ وجوده يكشف عن وجودها ، وعدم أحد
المعلولين لعلة ثالثة يكشف عن عدم الآخر كما يكشف عن عدم علته التامة .
وعلى هذا الضوء فالقضايا الشرطية في موارد البراهين الإنّية إنّما تدل على الثبوت
عند الثبوت ولا تدل على انتفاء الجزاء عند انتفاء المقدّم ، لاحتمال أن يكون انتفاء
المقدّم مستنداً إلى وجود المانع لا إلى انتفاء الجزاء ، والوجه في ذلك : هو أنّه لا
فرق بين استعمال القضايا الشرطية في موارد العلة الناقصة واستعمالها في موارد العلة
التامة ، فكما أنّه على نحو الحقيقة في الثانية فكذلك في الأُولى ، فلا فرق بينهما
من هذه الناحية أبداً .
فالنتيجة في نهاية المطاف : هي أنّه لا ظهور للقضايا الشرطية في ترتب المعلول على
العلة لا بالوضع ولا بالاطلاق ، هذا .
ولكن لشيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) في المقام كلام : وهو أنّه بعد ما اعترف من أنّ
استعمالها في موارد غير ترتب المعلول على العلة ليس مجازاً ، قال : إنّ ظاهر القضية
الشرطية ذلك ، أي ترتب المعلول على العلة ، وذلك لأنّ ظاهر جعل شيء مقدّماً وجعل شيء
آخر تالياً هو ترتب التالي على المقدّم ، فإن كان هذا الترتب موافقاً للواقع ونفس
الأمر بأن يكون المقدّم علةً للتالي فهو ، وإلاّ لزم عدم مطابقة ظاهر الكلام للواقع
مع كون المتكلم في مقام البيان على ما هو الأصل في المخاطبات العرفية ، وعليه فمن
ظهور الجملة الشرطية في ترتب التالي على المقدّم يستكشف كون المقدّم علةً للتالي
وإن لم يكن ذلك
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 249 .