تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ذلك في مورد إلى قرينة حال أو مقال ، وإلاّ فلا دلالة لها على ذلك أصلاً . وأمّا الركيزة الرابعة : وهي دلالة القضية على كون الشرط علةً منحصرةً للجزاء فهي واضحة الفساد ، لما عرفت من أنّها لا تدل على أنّ ترتب الجزاء على الشرط من ترتب المعلول على العلة فضلاً عن دلالتها على أنّ هذا الترتب من الترتب على العلة المنحصرة . فالنتيجة لحدّ الآن : هي أنّه لا دلالة للقضية الشرطية على المفهوم أصلاً ، وإنّما تدل على الثبوت عند الثبوت فحسب . قد يقال كما قيل : إنّ القضية الشرطية وإن لم تدل على المفهوم وضعاً إلاّ أنّها تدل عليه إطلاقاً ، بيان ذلك : هو أنّ المتكلم فيها إذا كان في مقام البيان ولم ينصب قرينةً على الخلاف فمقتضى إطلاقها هو أنّ الشرط علة منحصرة للجزاء ، وأنّ ترتبه عليه من الترتب على العلة المنحصرة ، ضرورة أنّه لو كانت هناك علة أُخرى سابقة عليه وجوداً لكان الجزاء مستنداً إليها لا محالة ، كما أنّه لو كانت هناك علة أُخرى في عرضها لكان مستنداً إليهما معاً ، وبما أنّ المتكلم أسند وجود الجزاء إلى وجود الشرط فمقتضى إطلاق هذا الاسناد هو أنّه ليس له علة أُخرى سابقة أو مقارنة ، ونستكشف من هذا الاطلاق الاطلاق في مقام الثبوت والواقع وأنّ العلة منحصرة فيه فليس له علة أُخرى غيره . ولكن هذا القول خاطئ جداً ولا واقع موضوعي له ، والسبب في ذلك : هو أنّ غاية ما تدل القضية الشرطية عليه هو ثبوت الملازمة بين التالي والمقدّم فحسب ، وأمّا ترتب التالي على المقدّم فانّه ليس مدلولاً لها ، وإنّما هو قضية تفريعه عليه في ظاهر القضية وتعليقه ، ومن هنا قلنا إنّ القضية مع هذا التفريع لا تدل إلاّ على مطلق ترتب الجزاء على الشرط . وأمّا الترتب الخاص وهو ترتب المعلول على العلة فلا يستفاد منها إلاّ بقرينة خاصة فضلاً عن كون هذا
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 204 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي