تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
مأخوذاً في نفس الموضوع له . وهذا الذي أفاده ( قدس سره ) وإن كان غير بعيد في نفسه ، نظراً إلى أنّ المتكلم إذا كان في مقام بيان تفرّع الجزاء على الشرط وترتبه عليه بحسب مقام الثبوت والواقع لدلت القضية على ذلك في مقام الاثبات أيضاً للتبعية ، نظير ما إذا قلنا جاء زيد ثمّ عمرو فانّه يدل على تأخر مجيء عمرو عن مجيء زيد بحسب الواقع ونفس الأمر وإلاّ لم يصح استعماله فيه . وأمّا إذا لم يكن المتكلم في مقام بيان ذلك بل كان في مقام الاخبار أو الانشاء ، فلا يتم ما أفاده ( قدس سره ) ، وذلك لأنّ القضية الشرطية عندئذ لا تدل إلاّ على أنّ إخبار المتكلم عن وجود الجزاء متفرع على فرض وجود الشرط ، أو إنشاء الحكم واعتباره متفرّع على فرض وجوده وتحققه ، وأمّا أنّ وجود الجزاء واقعاً مترتب على وجود الشرط فلا دلالة للقضية على ذلك أصلاً ، ضرورة أنّه لا مانع من أن يكون الاخبار عن وجود العلة متفرّعاً على فرض وجود المعلول في الخارج ، والاخبار عن وجود أحد المتلازمين متفرعاً على فرض وجود الملازم الآخر فيه ، والسرّ فيه : هو أنّه لا يعتبر في ذلك إلاّ فرض المتكلم شيئاً مفروض الوجود في الخارج ثمّ إخباره عن وجود شيء آخر متفرّعاً على وجوده ومعلّقاً عليه كقولنا : إن كان النهار موجوداً فالشمس طالعة ، حيث إنّ المتكلم فرض وجود النهار في الخارج ثمّ أخبر عن طلوع الشمس على تقدير وجوده ، أو فرض وجود شيء فيه ثمّ أنشأ الحكم على هذا التقدير كقولنا : إن جاءك زيد فأكرمه ، حيث إنّه جعل وجوب الاكرام على تقدير تحقق مجيئه في الخارج وهكذا . وعلى الجملة : فبما أنّ القضية الشرطية لم توضع للدلالة على أنّ ترتب الجزاء على الشرط من ترتب المعلول على العلة ، فبطبيعة الحال تستند دلالتها على