الترتب من ترتب المعلول على العلة المنحصرة .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة : وهي أنّ القضية الشرطية لا تدل على
المفهوم لا بالوضع ولا بالاطلاق .
ومن هنا أخذ شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) طريقاً ثالثاً لاثبات المفهوم لها وهو
التمسك باطلاق الشرط ، بيان ذلك : أنّ القضية الشرطية على نوعين :
أحدهما : ما يكون الشرط فيه في حدّ ذاته مما يتوقف عليه الجزاء عقلاً وتكويناً .
وثانيهما : ما لا يكون الشرط فيه كذلك ، بل يكون توقف الجزاء عليه بجعل جاعل ولا يكون
عقلياً وتكوينياً .
أمّا النوع الأوّل : فبما أنّ ترتب الجزاء على الشرط في القضية قهري وتكويني فبطبيعة
الحال لا يكون لمثل هذه القضية الشرطية مفهوم ، لأنّها مسوقة لبيان تحقق الموضوع
فيكون حالها حال اللقب فلا يكون فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً ، وهذا كقولنا : إن
رزقت ولداً فاختنه ، وإن جاء الأمير فخذ ركابه وما شاكل ذلك ، فانّ القضية الشرطية في
أمثال هذه الموارد تكون مسوقةً لبيان تحقق الحكم عند تحقق موضوعه ، فيكون حال الشرط
المذكور فيها حال اللقب فلا تدل على المفهوم أصلاً ، بداهة أنّ التعليق في أمثال هذه
القضايا لو دلّ على المفهوم لدلّ كل قضية عليه ولو كانت حملية ، وذلك لما ذكرناه في
بحث الواجب المشروط من أنّ كل قضية حملية تنحل إلى قضية شرطية مقدّمها وجود الموضوع
وتاليها ثبوت المحمول له ، مع أنّ دلالتها عليه ممنوعة جزماً .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 251 .