- سواء أكان بالمعنى الأعم أو الأخص - وفي كل مورد احتاج لزوم انفهام شيء لانفهام
شيء آخر إلى ضمّها فاللزوم لا يكون بيّناً أصلاً .
فما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ هذه الدلالة من اللازم البيّن بالمعنى
الأعم في غير محلّه .
ثمّ إنّ لزوم المفهوم للمنطوق هل هو من اللزوم البيّن بالمعنى الأخص أو من اللزوم
البيّن بالمعنى الأعم ؟ الظاهر هو الأوّل ، والسبب في ذلك : هو أنّ اللازم إذا كان
بيّناً بالمعنى الأعم قد يغفل المتكلم عن إرادته كما أنّ المخاطب قد يغفل عنه ،
نظراً إلى أنّ الذهن لا ينتقل إليه من مجرد تصور ملزومه ولحاظه في أُفق النفس ، بل
لا بدّ من تصوره وتصور اللازم والنسبة بينهما ، ومن الطبيعي أنّ اللاّزم بهذا المعنى
لا ينطبق على المفهوم ، لوضوح أنّ معنى كون القضية الشرطية أو ما شاكلها ذات مفهوم هو
أنّها تدل على كون الشرط أو نحوه علةً منحصرةً للحكم ، ومن الطبيعي أنّ مجرد تصورها
يوجب الانتقال إلى لازمها وهو الانتفاء عند الانتفاء من دون حاجة إلى تصور أيّ شيء
آخر ، وهذا معنى اللزوم البيّن بالمعنى الأخص .
لحدّ الآن قد انتهينا إلى هذه النتيجة وهي أنّ لزوم المفهوم للمنطوق من اللزوم
البيّن بالمعنى الأخص ( 1 ) .
الثانية : أنّ مسألة المفاهيم هل هي من المسائل الأُصولية العقلية أو اللفظية ؟ فيه
وجهان بل قولان .
قد يقال كما قيل : إنّها من المباحث اللفظية بدعوى أنّ الدال عليها اللفظ ،
هامش
( 1 ) [ وهذا هي الجهة الأُولى من البحث ] .