تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
أمّا أوّلاً : فلما عرفت في ضمن البحوث السالفة بشكل موسع من أنّه لا سببية ولا مسببية في باب المعاملات أصلاً كي يفرض تارةً تعلق النهي بالسبب وأُخرى بالمسبب وثالثاً بالتسبيب . وأمّا ثانياً : فلما تقدم من أنّهم فسّروا المسبب فيها بالملكية الشرعية ، وقد عرفت أنّه لا معنى للنهي عنها ليقال إنّه يدل على الصحة . وأمّا ثالثاً : فعلى تقدير تسليم أنّهم أرادوا بالمسبب فيها الاعتبار النفساني ولكن قد عرفت أنّ النهي عنه في إطاره الخاص لا يكون نهياً عن المعاملة ليقال إنّه يدل على صحتها . وعلى الجملة : فصحة المعاملة تابعة لامضاء الشارع إيّاها ولا صلة لها بالنهي عن الأمر الاعتباري النفساني أصلاً . وأمّا الخامس : وهو فرض تعلق النهي بالمعاملة من العقود أو الايقاعات ولو باعتبار جزئها الداخلي أو الخارجي ، فقد ذكر شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) أنّ الحق في المقام هو التفصيل بين تعلق النهي بالسبب على نحو يساوق معنى المصدر وتعلقه بالمسبب على نحو يساوق معنى اسم المصدر ، فالتزم ( قدس سره ) أنّه على الأوّل لا يدل على الفساد وعلى الثاني يدل عليه ، بيان ذلك : أمّا وجه عدم دلالة الأوّل على الفساد ، فلأنّ الانشاء في المعاملة بما أنّه فعل من أفعال المكلف فالنهي عنه إنّما يدل على مبغوضيته فحسب ، ومن الطبيعي أنّ مبغوضيته لا تستلزم فساد المعاملة وعدم ترتب أثر شرعي عليها ، ضرورة أنّه لا منافاة بين حرمة إنشاء المعاملة تكليفاً وصحتها وضعاً . وأمّا وجه دلالة الثاني على الفساد ، فلما ذكره ( قدس سره ) من أنّ صحة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 227 .