تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
النفساني وإبرازه في الخارج بمبرز ما ، فلا تصدق على الاعتبار النفساني فحسب ، ولا على المبرز الخارجي كذلك . وعلى هذا الضوء فما يتعلق به النهي ليس بمعاملة وما هو معاملة ليس بمنهي عنه . وإن شئت قلت : إنّ تعلق النهي بذلك الأمر الاعتباري النفساني مع قطع النظر عن إبرازه في الخارج غير محتمل في نفسه ، وعلى تقدير تعلقه به فهو لا يدل على صحة المعاملة ولا على فسادها . وأمّا الرابع : وهو فرض تعلق النهي بالمبرز - بالكسر - فحسب ، فقد ظهر أنّه لا يستلزم فساد المعاملة أيضاً ، حيث إنّ النهي عنه لا يكون نهياً عنها حتى يدل على فسادها ، ومثال ذلك : ما إذا افترضنا أنّ أحداً تكلم أثناء الصلاة بقوله : بعت داري أو زوجتي طالق أو ما شاكل ذلك ، فانّ التكلم بهذا القول بما هو قول آدمي أثناء الصلاة وإن كان محرّماً بناءً على نظرية المشهور ، بل ادعي الاجماع على ذلك ، إلاّ أنّ هذه الحرمة لا تدل على فساد هذا العقد أو الايقاع ، لوضوح أنّ المحرّم إنّما هو التكلم بهذه الصيغة بما هي كلام آدمي ، لا بما هي بيع أو إجارة أو طلاق أو نحو ذلك ، فاذن لا يكون نهي عن المعاملة ليقال باستلزامه فسادها . نتيجة ما ذكرناه لحدّ الآن : هي أنّ النهي عن الأمر الأوّل والثاني غير معقول في نفسه ، وأمّا النهي عن الأمر الثالث والرابع وإن كان معقولاً إلاّ أنّه ليس نهياً عن المعاملة بما هي معاملة ليقع البحث عن أنّه هل يدل على فسادها أم لا . ومن ضوء هذا البيان يظهر : أنّ ما نسب إلى أبي حنيفة والشيباني - وهو الذي اختاره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) أيضاً من أنّ النهي إذا تعلق بالمسبب أو التسبيب يدل على الصحة - خاطئ جداً ولا واقع موضوعي له أبداً .