ولكن من ضوء ما حققناه في ضمن البحوث السالفة قد تبيّن نقد ما أفاده ( قدس سره )
ملخّص ما ذكرناه هناك : هو أنّه لا سببية ولا مسببية في باب المعاملات أصلاً لكي
يفرض تعلق النهي مرّةً بالسبب وأُخرى بالمسبب ، كما أنّا ذكرنا هناك أنّ نسبة صيغ
العقود إلى الملكية الاعتبارية القائمة بنفس المعتبر بالمباشرة ليست من قبيل نسبة
السبب إلى المسبب ، ولا المصدر إلى اسم المصدر ، وأمّا نسبتها إلى الملكية الشرعية أو
العقلائية فهي من قبيل نسبة الموضوع إلى الحكم لا السبب إلى المسبب كما عرفت ولا
المصدر إلى اسم المصدر ، بداهة أنّ المصدر واسم المصدر كما مرّ متحدان ذاتاً ووجوداً
ومختلفان اعتباراً كالايجاد والوجود ، ومن المعلوم أنّ صيغ العقود أو الايقاعات
تباين الملكية الانشائية وجوداً وذاتاً ، فلا صلة بينهما إلاّ صلة الابراز ، أي كونها
مبرزة لها ، كما أنّه لا صلة بينها وبين الملكية الشرعية أو العقلائية إلاّ صلة
الموضوع والحكم .
وعلى ذلك فإن أراد شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من المسبب الملكية الشرعية فقد تقدم -
مضافاً إلى أنّها ليست مسببة عن شيء - أنّ النهي عنها غير معقول ، وإن أراد به
الملكية الاعتبارية القائمة بنفس المعتبر بالمباشرة المبرزة في الخارج بالصيغ
المزبورة ، أو نحوها فقد عرفت أنّ النهي عنها لا يوجب فساد المعاملة وإن فرض تعلقه
بها بوصف كونها مبرزة في الخارج بمبرز ما كما هو مفروض الكلام هنا ، ضرورة أنّه لا
ملازمة بين حرمة معاملة تكليفاً وفسادها وضعاً ، فلا مانع من أن تكون المعاملة
محرّمةً شرعاً كما إذا أوقعها أثناء الصلاة مثلاً ، فانّها محرّمة على المشهور ، ومع
ذلك يترتب عليها أثرها . ومن هنا لو أوقع شخص طلاق زوجته أثناء الصلاة لم يشك أحد في
صحته إذا كان واجداً لسائر شرائط الصحة ، وكذا لو باع داره أثناءها مع أنّه
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٧