منهي عنه على المشهور ومحرّم .
وعلى الجملة : فالنهي المولوي عن الأمر الاعتباري بوصف كونه مبرزاً في الخارج ، وكذا
النهي عن المبرز - بالكسر - بوصف كونه كذلك لا يدلاّن بوجه على فساد المعاملة لعدم
التنافي بين حرمتها وصحتها أصلاً ، وإنّما يدل النهي على فساد العبادة من ناحية
التنافي بينهما وعدم إمكان الجمع كما عرفت .
وبكلمة أُخرى : أنّ النهي عن المسبب بالمعنى المتقدم في باب المعاملات لا يوجب تقييد
إطلاق دليل الامضاء بغير الفرد المنهي عنه إذا كان له إطلاق يشمله بنفسه ، وذلك لما
عرفت من عدم التنافي بين حرمته تكليفاً وإمضاء الشارع إيّاه وضعاً ، حيث إنّ كلاً
منهما في إطاره الخاص تابع لملاك كذلك ولا تنافي بين الملاكين أصلاً ، والسر فيه
واضح ، وهو أنّه إذا كان لدليل الامضاء كقوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ
) ( 1 ) أو نحوه إطلاق أو عموم ، فالنهي تكليفاً عن معاملة في مورد لا يوجب تقييد
إطلاقه أو تخصيص عمومه بغيرها ، لعدم كونه مانعاً عن شموله لها ، كيف حيث إنّه لا
تنافي بين كون معاملة محكومة بالحرمة تكليفاً وكونها محكومة بالصحة وضعاً ، ولذا صحّ
تصريح المولى بذلك ، فإذا لم تكن منافاة بينهما فلا مانع من التمسك باطلاقه أو عمومه
لاثبات صحتها .
ومن هنا يظهر أنّ مثل هذا النهي لا يوجب حجر المكلف ومنعه عن إيجاده وعدم إمضاء
الشارع إيّاه عند تحققه ، فانّ ما يوجب ذلك إنّما هو النهي الوضعي دون التكليفي .
ومن ضوء هذا البيان يظهر : أنّ قياس المقام بموارد ثبوت الحجر الوضعي
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 275 .