أنّهما متحدان ذاتاً وخارجاً ومختلفان اعتباراً ، وقد عبّر عنهما في لغة العرب بلفظ
واحد ، ويفرق بينهما بقرائن الحال أو المقال . نعم ، عبّر في لغة الفرس عن كل منهما
بلفظ خاص . وكيف كان ، فلا يمكن أن يكون أحدهما متعلقاً للأمر والآخر متعلقاً للنهي .
وأمّا النقطة الثانية : وهي أنّ الطهارة الحاصلة من الأفعال الخاصة شرط للصلاة دون
نفس هذه الأفعال ، فيردّها : أنّ ذلك خلاف ظواهر الأدلة من الآية والروايات ، فانّ
الظاهر منها هو أنّ الشرط لها نفس تلك الأفعال ، والطهارة اسم لها وليست أمراً آخر
مسبباً عنها . وعلى الجملة : فما ذكره ( قدس سره ) من كون الطهارة مسببة عنها وإن كان
مشهوراً بين الأصحاب إلاّ أنّه لا يمكن إتمامه بدليل ، ومن هنا قلنا : إنّ ما ورد في
الروايات من أنّ الوضوء على الوضوء نور على نور وأنّه طهور ( 1 ) ونحو ذلك ، ظاهر في
أنّ الطهور اسم لنفس تلك الأفعال دون ما يكون مسبباً عنها على ما فصّلنا الكلام فيه
في محلّه .
ومن هنا يظهر حال النقطة الثالثة أيضاً : وهي أنّ شرائط الصلاة بأجمعها توصلية ، ووجه
الظهور ما عرفت من أنّ نفس هذه الأفعال شرائط لها وهي تعبدية لا توصلية ، وعليه صحّ
تقسيم شرائط الصلاة إلى تعبدية وتوصلية .
فما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من عدم صحة هذا التقسيم خاطئ جداً ولا واقع
موضوعي له أصلاً .
وأمّا القسم الرابع : وهو النهي عن الوصف الملازم للعبادة ، فحاله حال النهي عن
العبادة بأحد العناوين السالفة ، والوجه في ذلك : هو أنّ النهي عن
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 377 / أبواب الوضوء ب 8 ح 8 ، 3 .