الثانية : أنّ الشرط في مثل الوضوء والغسل والتيمم إنّما هو الطهارة المتحصلة من تلك
الأفعال لا نفس هذه الأفعال .
الثالثة : أنّ شرائط الصلاة بأجمعها توصلية .
ولنأخذ بالمناقشة على هذه النقاط :
أمّا النقطة الأُولى : فيرد عليها أنّه ( قدس سره ) إن أراد من المصدر واسم المصدر
المقدمة وما يتولد منها ، بدعوى أنّ النهي المتعلق بالمقدمة لا يوجب فساد ما يتولد
منها ويترتب عليها كالنهي عن غسل الثوب مثلاً أو البدن بالماء المغصوب فانّه لا
يوجب فساد الطهارة الحاصلة منه ، فلا يمكن المساعدة عليه أصلاً ، والوجه في ذلك : هو
ما ذكرناه غير مرّة من أنّ ما عبّر عنه باسم المصدر لا يغاير المعنى الذي عبّر عنه
بالمصدر إلاّ بالاعتبار ، فالمصدر باعتبار إضافته إلى الفاعل ، واسم المصدر باعتبار
إضافته إلى نفسه كالايجاد والوجود فانّهما واحد ذاتاً وحقيقةً والاختلاف بينهما
بالاعتبار ، حيث إنّ الايجاد باعتبار إضافته إلى الفاعل والوجود باعتبار إضافته إلى
نفسه ، وليس المصدر واسم المصدر من قبيل المثال المذكور ، ضرورة أنّ المثال من السبب
والمسبب والعلة والمعلول ، ومن الواضح جداً أنّ المصدر ليس علةً وسبباً لاسم المصدر ،
بداهة أنّ العلية والسببية تقتضي الاثنينية والتعدد بحسب الوجود الخارجي ، والمفروض
أنّه لا اثنينية ولا تعدد بين المصدر واسم المصدر أصلاً ، بل هما أمر واحد وجوداً
وماهية .
نعم ، في مثل المثال المزبور لا مانع من أن تكون المقدمة محرّمةً وما يتولد منها
واجباً إذا لم تكن المقدمة منحصرة وإلاّ فتقع المزاحمة بينهما كما تقدم في
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٦