وبكلمة أُخرى : أنّ النهي عن الشرط والقيد لا محالة يرجع إلى تقييد إطلاق دليل
العبادة بغير هذه الحصة المنهي عنها ، ولازم ذلك أنّ الواجب هو الصلاة المقيدة بغير
تلك الحصة فلا ينطبق عليها ، ومع عدم الانطباق لا محالة تقع فاسدة .
فالنتيجة : أنّ حال النهي عن الشرط من هذه الناحية حال النهي عن الجزء فلا فرق
بينهما . نعم ، فرق بينهما من ناحية أُخرى : وهي أنّ الأجزاء بأنفسها متعلقة للأمر
وعبادة فلا تسقط بدون قصد القربة ، وهذا بخلاف الشرائط ، فانّ ذواتها ليست متعلقة
للأمر والمتعلق له إنّما هو تقيد العبادات بها ، ومن هنا تكون الشرائط خارجةً عن
مقام ذات العبادة وغير داخلة فيها ، ولذا لا يعتبر في سقوطها قصد القربة ، فلو أتى
بالصلاة غافلاً عن كونها واجدةً للشرائط كالستر والاستقبال إلى القبلة ونحوهما صحت .
وكيف كان ، فلا فرق بين الجزء والشرط فيما نحن فيه ، فكما أنّ النهي عن الجزء يوجب
تقييد العبادة كالصلاة مثلاً بغير الحصة المشتملة على هذا الجزء فلا يعقل أن تكون
تلك الحصة مصداقاً للمأمور به وفرداً له ، لاستحالة كون المبغوض مصداقاً للمحبوب ،
فكذلك النهي عن الشرط فانّه يوجب تقييد إطلاق العبادة بغير الحصة المقترنة به بعين
الملاك المزبور .
وقد تحصّل مما ذكرناه : أنّه بناءً على ثبوت الملازمة بين حرمة عبادة وفسادها لا
يفرق في ذلك بين أن تكون الحرمة متعلقة بذاتها أو بجزئها أو شرطها ، فعلى جميع
التقادير تقع فاسدةً بملاك واحد وهو عدم وقوعها مصداقاً للعبادة المأمور بها ، فما
ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ النهي متعلق بالشرط بالمعنى المصدري ، وما هو
شرط في الواقع والحقيقة هو المعنى الاسم المصدري فلا يوجب الفساد ، لا يرجع إلى
معنىً محصّل أصلاً ، لما عرفت من
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٨