والسبب في ذلك : ما ذكرناه غير مرّة من أنّ الملازمة المزبورة وإن لم تكن داخلةً تحت
إحدى المقولات كالجواهر والأعراض ، إلاّ أنّها مع ذلك أمر واقعي أزلي ، أي ثابت من
الأزل وليست لها حالة سابقة ، فان كانت موجودة فهي من الأزل وإن كانت غير موجودة
فكذلك ، فلا معنى لأن يشك في بقائها لا وجوداً ولا عدماً ، بل الشك فيها دائماً إنّما
هو في أصل ثبوتها من الأزل وعدم ثبوتها كذلك ، ومن المعلوم أنّه لا أصل هنا ليعتمد
عليه في إثباتها من الأزل أو عدم إثباتها كذلك .
ومن هنا يظهر الحال فيما لو كان المبحوث عنه في هذه المسألة دلالة النهي على الفساد
وعدم دلالته عليه ، حيث إنّه لا أصل على هذا الفرض أيضاً ليعوّل عليه في إثبات هذه
الدلالة أو نفيها ، هذا كلّه في المسألة الأُصولية .
وأمّا في المسألة الفرعية : فيجري الأصل فيها - وهو أصالة الفساد - وإنّما الكلام في
أنّه هل يقتضي الفساد في العبادات والمعاملات مطلقاً أو في المعاملات فحسب دون
العبادات ؟ فيه قولان .
فاختار شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) القول الثاني ، وقد أفاد في وجه ذلك : أنّ الأصل
في جميع موارد الشك في صحة المعاملة يقتضي الفساد ، لأصالة عدم ترتب الأثر على
المعاملة الخارجية المشكوك صحتها ، وبقاء متعلقها على ما كان قبل تحققها ، من دون فرق
في ذلك بين أن يكون الشك لأجل شبهة حكمية أو موضوعية . وأمّا العبادة فإن كان الشك
في صحتها وفسادها لأجل شبهة موضوعية فمقتضى قاعدة الاشتغال فيها هو الحكم بفساد
المأتي به وعدم سقوط أمرها . وأمّا إذا كان لأجل شبهة حكمية فالحكم بالصحة والفساد
عند
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 212 .