تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وأمّا الصحة الظاهرية فالصحيح أنّها مجعولة شرعاً في العبادات والمعاملات . أمّا في الأُولى : فكالصحة في موارد قاعدتي التجاوز والفراغ ، فانّه لولا حكم الشارع بانطباق المأمور به على المشكوك فيه تعبداً ، لكانت العبادة محكومة بالفساد لا محالة . وأمّا في الثانية : فكالصحة في موارد الشك في بطلان الطلاق أو نحوه ، فانّه لولا حكم الشارع بالصحة في هذه الموارد لكان الطلاق مثلاً محكوماً بالفساد لا محالة ، هذا . والصحيح : ما اخترناه وهو التفصيل بين كون الصحة والفساد في العبادات غير مجعولين شرعاً وفي المعاملات مجعولين كذلك . أمّا في العبادات ، فقد عرفت أنّهما منتزعان من انطباقها على الموجود الخارجي وعدم انطباقها عليه فلا تنالهما يد الجعل أصلاً . وأمّا في المعاملات ، فالأمر فيها ليس كذلك ، والسبب فيه هو أنّها تمتاز عن العبادات في نقطة واحدة وتلك النقطة هي الموجبة لافتراقها عن العبادات من هذه الناحية ، وهي : أنّ نسبة المعاملات إلى الامضاء الشرعي في إطار أدلته الخاصة نسبة الموضوع إلى الحكم لا نسبة المتعلق إليه ، وهذا بخلاف العبادات كالصلاة ونحوها ، فانّ نسبتها إلى الحكم الشرعي نسبة المتعلق لا الموضوع ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّنا قد حققنا في محلّه ( 1 ) أنّ موضوع الحكم في القضايا الحقيقية قد أُخذ مفروض الوجود في مقام التشريع والجعل دون متعلقه ، ولذا
هامش
( 1 ) راجع ص 263 ، 335 ، والمجلد الثالث من هذا الكتاب ص 181 .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 143 | الشيخ محمد إسحاق الفياض / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي