السادسة : أنّ ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنّه لا تعارض بين خطاب
صلّ وخطاب لا تغصب على القول بالامتناع غير تام ، والوجه فيه ما ذكرناه هناك من أنّ
مسألة الاجتماع على هذا القول - أي على القول بالامتناع ووحدة المجمع في مورد
الاجتماع وجوداً وماهية - تدخل في كبرى باب التعارض لا محالة ، لاستحالة كون المنهي
عنه مصداقاً للمأمور به ، فاذن لا محالة تقع المعارضة بين إطلاق الخطابين .
السابعة : أنّه لا وجه لتقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي ، وما ذكره شيخنا
الأُستاذ ( قدس سره ) من الوجوه لذلك لا يتم شيء منها كما عرفت ، نعم العموم الوضعي
يتقدم على الاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة سواء أكان بدلياً أو شمولياً كما عرفت .
الثامنة : أنّه لا أصل لقاعدة أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، على أنّها لا
تنطبق على الأحكام الشرعية أصلاً وأجنبية عنها بالكلية كما سبق .
التاسعة : أنّ الاستقراء الناقص لا يثبت بمورد وموردين فضلاً عن التام ، مع أنّه على
تقدير ثبوته لا يكون حجة . أضف إلى ذلك : أنّ ما ذكروه من الموردين خارج عن مورد
القاعدة وليس تقديم جانب الحرمة فيهما مستنداً إلى تلك القاعدة .
العاشرة : الصحيح هو أنّ جانب الحرمة يتقدم على جانب الوجوب في مورد الاجتماع فيما
إذا كانت الحرمة ثابتة للشيء بعنوان ثانوي ، وهو عدم إذن المالك في التصرف فيه ، فانّ
جواز انطباق الطبيعة المأمور بها على المجمع في مورد الاجتماع بمقتضى الاطلاق عندئذ
لا يعارض حرمته كما عرفت .
الحادية عشرة : أنّه لا شبهة في جريان البراءة عن حرمة المجمع بما هي عند
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٢