قلنا إنّ مسألة التعارض لا تختص بوجهة نظر مذهب دون آخر ، بل تجري على جميع المذاهب
والآراء .
الثانية : أنّ ما ذكره ( قدس سره ) من المثال خارج عن محل الكلام في المسألة ، وذلك
لأنّ العموم في هذا المثال في كلا الدليلين عموم استغراقي ، فلا محالة ينحل الحكم
بانحلال موضوعه أو متعلقه فيثبت لكل فرد من أفراده حكم مستقل غير مربوط بحكم ثابت
لفرد آخر منها . . . وهكذا ، ولازم ذلك هو أن يكون المجمع في مورد الاجتماع وهو إكرام
العالم الفاسق محكوماً بكلا هذين الحكمين على نحو الاستقلال ، بأن يكون إكرامه
واجباً ومحرماً معاً ، ومن الواضح جداً أنّ القائلين بالجواز في المسألة لا يقولون
به في مثل هذا المثال ، ضرورة أنّ في مثله جعل نفس هذين التكليفين معاً محال لا أنّه من التكليف بالمحال ، فإذن هذا المثال وما شاكله خارج عن محل الكلام .
الثالثة : قد تقدم في مقدمات مسألة الاجتماع أنّ محل الكلام فيها فيما إذا تعلق
الأمر بعنوان كالصلاة مثلاً والنهي تعلق بعنوان آخر كالغصب ، ولكنّ المكلف قد جمع
بينهما في مورد ، فعندئذ يقع الكلام في أنّ التركيب بينهما اتحادي أو انضمامي ، بمعنى
أنّ المعنون لهما في الخارج هل هو واحد وجوداً وماهية أو متعدد كذلك ، فعلى الأوّل
لا مناص من القول بالامتناع لاستحالة كون المنهي عنه مصداقاً للمأمور به . وعلى
الثاني لا مناص من الالتزام بالقول بالجواز بناءً على ما هو الصحيح من عدم سراية
الحكم من الملزوم إلى لازمه . وقد تقدم تفصيل كل ذلك من هذه النواحي بصورة واضحة .
وعلى ضوء هذا الأساس قد ظهر أنّ مجرد تعدد الإضافة مع كون المتعلق واحداً وجوداً
وماهيةً لا يجدي للقول بالجواز في مسألة الاجتماع ، بل هو خارج عن محل الكلام فيها
بالكلية ، لما عرفت من أنّ محل الكلام إنّما هو فيما إذا
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٩