الثانية : أنّ الأحكام الوضعية لا تشترك في مناط الاستحالة والامكان مع الأحكام
التكليفية ، فانّ تعدد زمان الحكم في الأحكام الوضعية يجدي في رفع الاستحالة ولو كان
زمان المتعلق واحداً ، ومن هنا قلنا بالكشف في باب الفضولي وأنّ المولى من زمان تحقق
الإجازة يحكم بملكية المال الواقع عليه العقد الفضولي من حين العقد للمشتري إذا كان
الفضولي من طرف البائع ، وللبائع إذا كان من طرف المشتري ، بل قلنا إنّ ذلك مضافاً
إلى إمكانه على طبق القاعدة في خصوص المقام .
الثالثة : أنّ ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من عدم الفرق في الاستحالة
والامكان بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية وأنّهما على صعيد واحد من هذه
الناحية ، لا يرجع إلى معنىً محصّل كما تقدم .
الرابعة : الصحيح هو أنّ الخروج من الدار المغصوبة داخل في كبرى قاعدة عدم منافاة
الامتناع بالاختيار للاختيار ، وقد ذكرنا أنّه لا فرق في الدخول في موضوع هذه
القاعدة بين أن يكون الامتناع المنتهي إلى اختيار المكلف تكوينياً أو تشريعياً ، كما
أنّه لا فرق في جريان هذه القاعدة بين التكاليف الوجوبية والتكاليف التحريمية ، لما
ذكرناه من أنّ هذه القاعدة ترتكز على ركيزة واحدة ، وهي أن يكون امتناع امتثال
التكليف في الخارج منتهياً إلى اختيار المكلف وإرادته .
الخامسة : أنّ ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ الحركات الخروجية داخلة في
كبرى قاعدة وجوب ردّ المال إلى مالكه ومصداق للتخلية والتخلص لا يمكن المساعدة عليه
أصلاً ، وما ذكره من الوجوه لاثبات ذلك لا يتم شيء منها ، وقد ذكرنا وجه فسادها بشكل
واضح فلاحظ .
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣١