تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الأُولى : أنّ فرض إحراز الفقهاء عدم وجود ملاك لأحد الحكمين في مورد الاجتماع بين الدليلين اللذين كانت النسبة بينهما عموماً من وجه في جميع أبواب الفقه أمر غريب ، فان هذا يختص بمن كان عالماً بالجهات الواقعية والملاكات النفس الأمرية ، ومن هنا قد ذكرنا غير مرّة أنّه لا طريق لنا إلى إحراز ملاكات الأحكام مع قطع النظر عن ثبوتها ، فإذن من أين يعلم الفقيه بعدم اشتمال المجمع لأحد الملاكين من أوّل الفقه إلى آخره . وعلى الجملة : فعلى وجهة نظره ( قدس سره ) من أنّ المجمع في مورد الاجتماع لا بدّ أن يكون مشتملاً على ملاك كلا الحكمين معاً وإلاّ فلا يكون من باب الاجتماع أصلاً ، فلا بدّ من فرض جهة وجوب وجهة حرمة في إكرام العالم الفاسق ، ليكون داخلاً في هذا الباب ، أي باب الاجتماع . وعلى هذا الأساس يدخل جميع موارد التعارض بالعموم من وجه كهذا المثال في هذا الباب ، إلاّ إذا علم من الخارج بعدم وجود الملاك لأحد الحكمين في مورد الاجتماع ، فوقتئذ يدخل في باب التعارض . وأمّا معاملة الفقهاء ( رضوان الله عليهم ) مع هذا المثال وما شاكله معاملة التعارض بالعموم من وجه إنّما يكون لأحد سببين : الأوّل : من ناحية علمهم بعدم وجود الملاك لأحدهما في مورد الاجتماع في تمام أبواب الفقه . الثاني : من ناحية التزامهم بالقول بالامتناع في المسألة - أي مسألة الاجتماع - وعدم كفاية تعدد العنوان أو الإضافة للقول بالجواز . ولنأخذ بالمناقشة في كليهما . أمّا السبب الأوّل : فلأنّه يرتكز على كون الفقهاء عالمين بالجهات الواقعية