الرابع : أنّ المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) قد ألحق تعدد الإضافات بتعدد
العناوين والجهات ، بدعوى أنّ البحث عن جواز اجتماع الأمر والنهي وامتناعه لا يختص
بما إذا تعلق الأمر بعنوان كالصلاة مثلاً ، والنهي بعنوان آخر كالغصب ، وقد اجتمعا في
مورد واحد ، بل يعم ما إذا تعلق الأمر بشيء كالاكرام مثلاً بجهة وإضافة ، والنهي تعلق
به بجهة أُخرى وإضافة ثانية ، ضرورة أنّ تعدد العنوان لو كان مجدياً في جواز اجتماع
الأمر والنهي مع وحدة المعنون وجوداً وماهية لكان تعدد الإضافة أيضاً مجدياً في
جوازه ، إذ كما أنّ تعدد العنوان يوجب اختلاف المعنون بحسب المصلحة والمفسدة ، كذلك
تعدد الإضافة يوجب اختلاف المضاف إليه بحسب المصلحة والمفسدة والحسن والقبح عقلاً
والوجوب والحرمة شرعاً . وعلى هذا فكل دليلين متعارضين كانت النسبة بينهما عموماً من
وجه مثل أكرم العلماء ولا تكرم الفساق يدخلان في باب الاجتماع لا في باب التعارض
ليرجع إلى مرجحات ذلك الباب ، إلاّ إذا علم من الخارج أنّه لم يكن لأحد الحكمين
ملاك في مورد الاجتماع ، فعندئذ يدخل في باب التعارض ، كما هو الحال أيضاً في تعدد
العنوانين .
وعلى الجملة : فلا فرق بين تعدد العنوان وتعدد الإضافة من هذه الناحية أصلاً . وأمّا
معاملة الفقهاء ( قدس سرهم ) مع مثل أكرم العلماء ولا تكرم الفساق معاملة التعارض
بالعموم من وجه ، فهي إمّا مبنية على القول بالامتناع أو لاحراز عدم المقتضي لأحد
الحكمين في مورد الاجتماع . وأمّا في غير ذلك فلا معارضة بين الدليلين أصلاً .
وغير خفي أنّ هذا من غرائب ما أفاده ( قدس سره ) من جهات :
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 179 .