تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
انطباق المأمور به عندئذ على الفرد المأتي به في الخارج ولا نعني بالصحة إلاّ ذلك . وعليه فنحكم بصحة الصلاة في مورد الاجتماع ظاهراً لانطباق الطبيعة المأمور بها عليها في الظاهر بعد رفع تقييدها بغير هذا المكان بأصالة البراءة ، لفرض أنّها بعد رفع ذلك التقييد صارت مصداقاً لها في حكم الشارع ، وهذا المقدار كاف للحكم بالصحة ، وتمام الكلام في محلّه . وأمّا النقطة الرابعة : وهي أنّ المؤثر في المبغوضية لو كان هو المفسدة الواقعية الغالبة فلا مجال للبراءة ، فيردّها : عدم العلم بوجود مفسدة في هذا الحال فضلاً عن كونها غالبة على المصلحة للشك في أصل وجودها وأنّ المجمع في هذا الحال مشتمل على مفسدة أم لا ، والوجه في ذلك ما ذكرناه ( 1 ) من أنّ مسألة الاجتماع على القول بالامتناع داخلة في كبرى باب التعارض لا باب التزاحم ، لفرض أنّه لا علم لنا بوجود مفسدة في المجمع ، فانّ الطريق إلى إحراز اشتماله على المفسدة إنّما هو حرمته ، والمفروض أنّها مشكوك فيها وهي مرفوعة بأصالة البراءة ، ومع ارتفاعها كيف يمكن لنا العلم بوجود مفسدة فيه . ولو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ المجمع مشتمل على كلا الملاكين كما هو مختاره ( قدس سره ) في باب الاجتماع ، إلاّ أنّ كون المفسدة غالبة على المصلحة غير معلومة ، ومع عدم العلم بالغلبة كانت الحرمة والمبغوضية مجهولة لا محالة فلا مانع من الرجوع إلى البراءة . وقد تحصّل من مجموع ما ذكرناه : أنّه لا مانع من الحكم بصحة الصلاة أو نحوها في مورد الاجتماع ظاهراً على القول بالامتناع فيما إذا فرض أنّه لم يكن ترجيح لأحد الجانبين على الآخر .
هامش
( 1 ) في المجلد الثالث من هذا الكتاب ص 373 .