استحالة اتحاد المقولتين واندراجهما تحت مقولة أُخرى أو تفصّل شيء واحد بفصلين في
عرض واحد .
وأمّا إذا كان أحدهما عنواناً انتزاعياً والآخر مقولياً فلا بدّ من النظر في أنّ
العنوان الانتزاعي هل ينتزع من مطابق العنوان الذاتي أو من شيء آخر مباين له ، وليس
لذلك ضابط كلّي ، فإن كان منتزعاً من مطابق العنوان الذاتي فلا محالة يكون المجمع
في مورد الاجتماع واحداً ، ومعه لا مناص من القول بالامتناع ، وإن كان منتزعاً من
شيء آخر كان المجمع متعدداً ، ومعه لا مناص من القول بالجواز . وأمّا إذا كان كلاهما
معاً انتزاعياً فأيضاً لا بدّ من النظر إلى أنّهما منتزعان من شيء واحد في الخارج
وجوداً وماهيةً أو من شيئين كذلك ، فعلى الأوّل لا بدّ من القول بالامتناع ، وعلى
الثاني من القول بالجواز .
ومن ضوء هذا البيان يظهر ما في نظرية كل من شيخنا الاُستاذ والمحقق صاحب الكفاية
( قدس سرهما ) حيث ذهب الأوّل إلى القول بالجواز مطلقاً ، والثاني إلى القول بالامتناع
كذلك .
أمّا نظرية المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) فلما سبق آنفاً ( 1 ) من أنّ العنوانين إذا
كانا من المبادئ المتأصلة والمقولات الواقعية يستحيل اتحادهما في الخارج وانطباقهما
على موجود واحد ، فلا محالة تعدد مثل هذا العنوان يستلزم تعدد المعنون ، وأمّا إذا
كان أحدهما انتزاعياً والآخر مقولياً أو كان كلاهما انتزاعياً فيختلف الحال باختلاف
الموارد والمقامات ، ففي بعض الموارد والمقامات يكون المعنون لهما واحداً ، وفي بعضها
الآخر يكون متعدداً ، فلا ضابط لذلك أصلاً ، فتعدد العنوان في هذه الموارد لا يقتضي
تعدد المعنون ولا يقتضي وحدته ،
هامش
( 1 ) في ص 463 وما بعدها .