تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
استحالة اتحاد المقولتين واندراجهما تحت مقولة أُخرى أو تفصّل شيء واحد بفصلين في عرض واحد . وأمّا إذا كان أحدهما عنواناً انتزاعياً والآخر مقولياً فلا بدّ من النظر في أنّ العنوان الانتزاعي هل ينتزع من مطابق العنوان الذاتي أو من شيء آخر مباين له ، وليس لذلك ضابط كلّي ، فإن كان منتزعاً من مطابق العنوان الذاتي فلا محالة يكون المجمع في مورد الاجتماع واحداً ، ومعه لا مناص من القول بالامتناع ، وإن كان منتزعاً من شيء آخر كان المجمع متعدداً ، ومعه لا مناص من القول بالجواز . وأمّا إذا كان كلاهما معاً انتزاعياً فأيضاً لا بدّ من النظر إلى أنّهما منتزعان من شيء واحد في الخارج وجوداً وماهيةً أو من شيئين كذلك ، فعلى الأوّل لا بدّ من القول بالامتناع ، وعلى الثاني من القول بالجواز . ومن ضوء هذا البيان يظهر ما في نظرية كل من شيخنا الاُستاذ والمحقق صاحب الكفاية ( قدس سرهما ) حيث ذهب الأوّل إلى القول بالجواز مطلقاً ، والثاني إلى القول بالامتناع كذلك . أمّا نظرية المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) فلما سبق آنفاً ( 1 ) من أنّ العنوانين إذا كانا من المبادئ المتأصلة والمقولات الواقعية يستحيل اتحادهما في الخارج وانطباقهما على موجود واحد ، فلا محالة تعدد مثل هذا العنوان يستلزم تعدد المعنون ، وأمّا إذا كان أحدهما انتزاعياً والآخر مقولياً أو كان كلاهما انتزاعياً فيختلف الحال باختلاف الموارد والمقامات ، ففي بعض الموارد والمقامات يكون المعنون لهما واحداً ، وفي بعضها الآخر يكون متعدداً ، فلا ضابط لذلك أصلاً ، فتعدد العنوان في هذه الموارد لا يقتضي تعدد المعنون ولا يقتضي وحدته ،
هامش
( 1 ) في ص 463 وما بعدها .