انتزاع الآخر ، فلا مانع من القول بالجواز لفرض أنّ التركيب بينهما في مورد الاجتماع
انضمامي ، فيكون مصداق المأمور به غير مصداق المنهي عنه ، ومعه لا مناص من القول به
بناءً على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من متعلقه إلى مقارناته الوجودية .
ومثال ذلك : الافطار في المكان المغصوب بمال مباح أو مملوك له ، فانّ عنوان الافطار
هنا منتزع من شيء وعنوان الغصب من شيء آخر مباين له ، حيث إنّ الأوّل منتزع من الأكل
الموجود في الخارج ، والمفروض أنّه ليس تصرّفاً في مال الغير ليكون منشأً لانتزاع
عنوان الغصب ومصداقاً له ، والثاني منتزع من الكون في هذا المكان ، فانّه مصداق
للتصرف في مال الغير ومنشأً لانتزاعه ، وعليه فلا يلزم من اجتماع هذين العنوانين في
مورد كون شيء واحد مصداقاً للمأمور به والمنهي عنه معاً ، لفرض أنّ المأمور به غير
المنهي عنه بحسب الوجود الخارجي ، فلا يعقل كون التركيب بينهما اتحادياً ، غاية الأمر
أنّ وجوده في هذا المورد ملازم لوجود المنهي عنه ، وقد عرفت غير مرّة أنّ الحكم لا
يسري من الملازم إلى الملازم الآخر ، وعليه فلا مانع من القول بالجواز في مثل هذا
المثال أصلاً .
نعم ، عنوان الغاصب والمفطر منطبقان على شخص واحد في مورد الاجتماع ، إلاّ أنّهما
أجنبيان عن محل الكلام رأساً ، فمحل الكلام في عنواني الغصب والافطار والمفروض
أنّهما لا ينطبقان على شيء واحد هنا كما عرفت .
إلى هنا قد تبين أنّه ليس لنا ضابط كلّي للقول بالامتناع ولا للقول بالجواز في
المسألة أصلاً ، بل لا بدّ من ملاحظة العنوانين المتعلقين للأمر والنهي في مورد
الاجتماع ، فإن كانا من المبادئ المتأصلة والمقولات الحقيقية فقد عرفت أنّ تعدد تلك
المبادئ يستلزم تعدد المعنون والمطابق في الخارج لا محالة ، ضرورة
محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 472
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٢