تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
انتزاع الآخر ، فلا مانع من القول بالجواز لفرض أنّ التركيب بينهما في مورد الاجتماع انضمامي ، فيكون مصداق المأمور به غير مصداق المنهي عنه ، ومعه لا مناص من القول به بناءً على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من متعلقه إلى مقارناته الوجودية . ومثال ذلك : الافطار في المكان المغصوب بمال مباح أو مملوك له ، فانّ عنوان الافطار هنا منتزع من شيء وعنوان الغصب من شيء آخر مباين له ، حيث إنّ الأوّل منتزع من الأكل الموجود في الخارج ، والمفروض أنّه ليس تصرّفاً في مال الغير ليكون منشأً لانتزاع عنوان الغصب ومصداقاً له ، والثاني منتزع من الكون في هذا المكان ، فانّه مصداق للتصرف في مال الغير ومنشأً لانتزاعه ، وعليه فلا يلزم من اجتماع هذين العنوانين في مورد كون شيء واحد مصداقاً للمأمور به والمنهي عنه معاً ، لفرض أنّ المأمور به غير المنهي عنه بحسب الوجود الخارجي ، فلا يعقل كون التركيب بينهما اتحادياً ، غاية الأمر أنّ وجوده في هذا المورد ملازم لوجود المنهي عنه ، وقد عرفت غير مرّة أنّ الحكم لا يسري من الملازم إلى الملازم الآخر ، وعليه فلا مانع من القول بالجواز في مثل هذا المثال أصلاً . نعم ، عنوان الغاصب والمفطر منطبقان على شخص واحد في مورد الاجتماع ، إلاّ أنّهما أجنبيان عن محل الكلام رأساً ، فمحل الكلام في عنواني الغصب والافطار والمفروض أنّهما لا ينطبقان على شيء واحد هنا كما عرفت . إلى هنا قد تبين أنّه ليس لنا ضابط كلّي للقول بالامتناع ولا للقول بالجواز في المسألة أصلاً ، بل لا بدّ من ملاحظة العنوانين المتعلقين للأمر والنهي في مورد الاجتماع ، فإن كانا من المبادئ المتأصلة والمقولات الحقيقية فقد عرفت أنّ تعدد تلك المبادئ يستلزم تعدد المعنون والمطابق في الخارج لا محالة ، ضرورة