تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
كان كلاهما انتزاعياً ، فلا تتم أصلاً كما تقدّم . فما جعله ( قدس سره ) من الضابط لكون التركيب بين متعلقي الأمر والنهي في مورد الاجتماع انضمامياً لا اتحادياً - وهو ما كان العنوانان المنطبقان عليه من المبادئ الاختيارية وبينهما عموم من وجه - لا واقع موضوعي له أصلاً ، لما تقدّم من أنّ في كثير من الموارد يكون متعلقا الأمر والنهي من المبادئ الاختيارية ، وبينهما عموم من وجه ، ومع ذلك يكون مطابقهما في الخارج واحداً ، وقد ذكرنا لذلك عدّة أمثلة ، منها : التوضؤ بالماء المغصوب ، فانّه مجمع لمبدأين اختياريين بينهما عموم من وجه ، أعني بهما التوضؤ والغصب ، ومع ذلك فهما ينطبقان على موجود واحد في الخارج . ومنها : شرب الماء المغصوب فيما إذا كان الشرب في نفسه مأموراً به ، فانّه مجمع لمبدأين : أحدهما الشرب ، والآخر الغصب ، والمفروض أنّهما منطبقان على شيء واحد . ومنها : غير ذلك كما تقدّم . فما أفاده ( قدس سره ) من استحالة اتحاد المبادئ بعضها مع بعضها الآخر منقوض بهذه الأمثلة وما شاكلها ، فانّ متعلقي الأمر والنهي فيها مبدءان ، ومع ذلك فهما متحدان في الخارج ومنطبقان على شيء واحد وجوداً وماهيةً . ومن هنا التجأ ( قدس سره ) إلى الالتزام بخروج مثل هذه الأمثلة عن محل الكلام ، بدعوى أنّ المعنون في مورد الاجتماع فيها بما أنّه واحد وجوداً وماهيةً فمع فرض كونه منهياً عنه لا يعقل كونه مصداقاً للمأمور به . وغير خفي أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ شيئاً واحداً إذا كان منهياً عنه يستحيل أن يكون مأموراً به وإن كان في غاية الصحة ، إلاّ أنّ ذلك لا يوجب خروج مثل هذه الأمثلة عن محل الكلام ، ضرورة أنّه لا فرق بين الصلاة والشرب من هذه الناحية أصلاً ، وكذا بينهما وبين الوضوء ، فكما أنّ الصلاة والغصب داخلان في محل النزاع ، فكذلك الشرب والغصب والتوضؤ والغصب ،