تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
بالامتناع ووحدة المجمع كذلك ، ولو كان جاهلاً بالحرمة فضلاً عما إذا كان عالماً بها ، هذا هو المشهور . ولكن خالف في ذلك شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) وذهب إلى بطلان الصلاة على القول بالجواز وتعدد المجمع فيما إذا كان المكلف عالماً بالحرمة لا فيما إذا كان جاهلاً بها أو ناسياً لها ، فله ( قدس سره ) هناك دعويان : الأُولى : بطلان الصلاة على هذا القول في صورة العلم بالحرمة . الثانية : صحة الصلاة في صورة الجهل والنسيان . أمّا الدعوى الأُولى : فلأنّها تبتني على ما أفاده ( قدس سره ) في بحث الضد ( 2 ) وملخّصه : هو أنّ منشأ اعتبار القدرة في التكليف إنّما هو اقتضاء نفس التكليف ذلك ، لا حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، والوجه في ذلك : هو أنّ الغرض من التكليف حيث إنّه كان جعل الداعي للمكلف نحو الفعل ، فمن الواضح أنّ هذا بنفسه يقتضي كون متعلقه مقدوراً ، ضرورة استحالة جعل الداعي نحو الممتنع عقلاً وشرعاً ، ونتيجة ذلك هي أنّ متعلقه حصة خاصة من الطبيعة - وهي الحصة المقدورة عقلاً وشرعاً - وأمّا الحصة غير المقدورة فهي خارجة عن متعلقه ، وإن كانت حصة من الطبيعة على نحو الاطلاق ، إلاّ أنّها ليست من حصتها بما هي مأمور بها ومتعلقة للتكليف . وعلى ذلك فبما أنّ الأمر متعلق بخصوص الحصة المقدورة عقلاً وشرعاً ، وهي الصلاة في غير المكان المغصوب مثلاً ، فلا محالة لا تكون الصلاة في المكان المغصوب مصداقاً للمأمور به وفرداً له ، فانّها وإن لم تكن متحدة مع الحرام في
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 180 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 23 .